لإقامة المنكر البينة ممّا لا إشكال فيه ، هذا . ولكنّه مدفوع بما ذكرنا سابقاً من أنّه مبني على جواز القضاء ببينة المنكر عند عدم المعارضة . وقد جعلنا هذا الكلام من المسالك فيما سبق مؤيّداً لما اخترناه من جواز القضاء ببينة المنكر عند عدم المعارضة . فالذي ذكره إنّما هو مبني على ما بنى الأمر عليه . نعم ، لو كان هذا في كلام الأكثرين لكان منافياً لما ذهبوا إليه من عدم سماع البينة من المنكر أصلًا ورأساً .
ثمّ إنّ الاختلاف في العقد قد يكون في الثمن مع الاتّفاق على المثمن ، كما لو قال البائع : ( بعتك الفرس بدينار ) ، وقال المشترى : ( اشتريته بثوب ) ، وقد يكون في المثمن مع الاتّفاق على الثمن كما لو قال البائع : ( بعتك العبد بمائة ) ، وقال المشتري :
( بل بعتني الجارية بمائة ) ، وقد يكون فيهما معاً لكن مع فرض تنافي دعوى كلّ منهما مع دعوى الآخر وعدم إمكان الجمع بينهما كما إذا كان اختلافهما في تعيين العقد الشخصي الواقع بينهما ، سواء علم من الخارج تسالمهما على العقد الشخصي أو من كلامهما ، كما لو قال البائع : ( بعتك العبد في أوّل الظهر بثوب ) ، وقال المشتري :
( بل بعتني الجارية في هذا الوقت بفرس ) . وأمّا لو أمكن الجمع بينهما بأن لم يعلم كون الاختلاف في تعيين العقد الشخصي واحتمل صدق كلّ منهما في دعواه ، كما لو قال البائع : ( بعتك الدار بمائة ) ، وقال المشتري : ( اشتريت منك الجارية بفرس ) بحيث كان كلّ من الدعويين دعوى مستقلّة لا ربط لها بالأخرى ، فلا إشكال في خروجه عن هذا الفرض . فإن أقام كلّ منهما بيّنة على دعواه فيقضى بها ، وإن لم يقمها أحدهما فيقضى لكلّ منهما بعد حلفه على نفي ما يدّعيه الآخر ، فالمناط في تحقّق التنازع في العقد هو عدم إمكان تصديقهما والجمع بينهما بأن يصير مورد النزاع العقد الشخصي .
وأمّا لو أمكن تصديقهما فهو خارج عن الفرض والحكم بمقتضى يمين كلّ
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1079
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٧٩