الخلاف « 1 » أو إلى التحالف كما عن الشيخ في المبسوط « 2 » ، هو ما ذكرنا أخيراً من فرض الاختلاف في العقد من حيث هو ، فلا وجه لما أورد عليه في المسالك « 3 » وغيره من أنّ المتعيّن كما عليه المشهور هو الرجوع إلى قواعد المدّعي والمنكر .
وإن كان مراده ما ذكرنا أوّلًا فما أورده عليه في المسالك ممّا لا محيص عنه .
والظاهر بل المقطوع أنّه حمل كلامه في المسالك على هذا الفرض كما هو الغالب في التداعي في مقدار مال الإجارة .
قال في المسالك ما هذا لفظه : « فهاهنا مسألتان : الأولى : أنْ يعدما البينة ، والمشهور بين الأصحاب تقديم قول المستأجر مع يمينه ، لأنّه منكر للزائد الّذي يدّعيه المؤجر مع اتّفاقهما على ثبوت ما يدّعيه المستأجر ، فيكون الأمر بمنزلة ما لو ادّعي عليه عشرة دنانير مطلقاً فأقرّ له منها بخمسة ، فإنّ القول قوله في نفي الزائد بغير إشكال ، لأنّه منكر له والمؤجر مدّع ، فيدخلان في عموم الخبر . وللشيخ رحمه الله في المبسوط « 4 » قول بالتحالف وثبوت أجرة المثل . ووافقه بعض المتأخّرين « 5 » ، نظراً إلى أنّ كلّاً منهما مدّع ومدّعى عليه ، لأنّ العقد المتشخّص بالعشرة غير العقد المشتمل على الخمسة خاصة ، فيكون كلّ واحد منهما مدّعياً لعقد غير العقد الّذي يدّعيه الآخر ، وهذا يوجب التحالف حيث لم يتفقا على شيء ويختلفا فيما زاد عنه .
ويضعّف بأنّ العقد لا نزاع بينهما فيه ، ولا في استحقاق العين المؤجرة للمستأجر ، ولا في استحقاق المقدار الّذي يعترف به المستأجر . وإنّما النزاع في المقدار [ القدر ] الزائد فيرجع فيه إلى عموم الخبر » .
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 / 521 .
( 2 ) المبسوط : 3 / 265 266 .
( 3 ) كما سيجيء عبارته .
( 4 ) المبسوط : 3 / 265 266 .
( 5 ) راجع المهذب : 1 / 474 ؛ التحرير : 2 / 199 .