تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1076

مساهمون:

ص١٠٧٦
فالمقصود من اختلاف المتداعيين في الإجارة فيما فرضه المصنّف إنْ كان هو التوصل إلى المقدار الزائد من المال ودفعه عن النفس كما هو الغالب فقد عرفت أنّه لا إشكال في خروجه عن الفرض ودخوله في التداعي في الاملاك ، فيراعى فيه حكمه . فإن كان مدّعي الزيادة المؤجر فلا إشكال في الحكم بكونه مدّعياً والمستأجر منكراً ، لادّعاء الأوّل ما يخالف أصالة البراءة ، والثاني ما يوافقها ؛ لرجوع نزاعهما إلى اشتغال ذمّة المستأجر بالمقدار الزائد وعدمه بعد اتّفاقهما على اشتغالها بالأقلّ على ما هو قضية الاختلاف بين الأقلّ والأكثر في الذمة ، لأنّها تقتضي تعيين الأقل والاتّفاق عليه والتداخل فيه ، وإنّما الاختلاف في المقدار الزائد . فإن لم يكن لهما بيّنة ، فالقول قول المستأجر مع يمينه على ما هو شأن المنكر . وإن كان لأحدهما بيّنة ، فإن كان المؤجر فلا إشكال ، وإن كان المستأجر فيبنى على القضاء ببينة المنكر وإغنائها عن اليمين . وإن كان لكلّ منهما بيّنة ، فالحقّ هو تقديم بيّنة المؤجر على ما عليه المشهور المنصور من عدم اعتبار بيّنة المنكر في مقابلة بيّنة المدّعي ، ولا وجه للتحالف ، ولا للقرعة ، ولا لتقديم بيّنة المستأجر . وبالجملة ، الحكم في الفرض هو الحكم في مطلق التداعي على الأملاك وقد تقدّم تفصيل القول فيه ، فراجع إليه . وإن كان مدّعي الزيادة هو المستأجر ومدّعي القلة هو المؤجر ، فلا إشكال في صيرورة الفرض على عكس الفرض السابق إن فرض رجوع الدعوى إلى الدعوى في المال . وإن كان المقصود ممّا ذكره هو الاختلاف والتنازع في العقد على الأقل والأكثر من حيث هو لتعلّق غرض به فلا إشكال في كون كلّ منهما مدّعياً ومنكراً ، لأنّ العقد الواقع على الأقل غير الواقع على الأكثر ، ومباين له . ضرورة أنّ قلّة مال الإجارة وكثرته ممّا يتعدّد العقد بهما بمعنى عدم اندراج العقد الواقع على الأقل في ضمن العقد الواقع على الأكثر . وبما ذكرنا يظهر أنّه لو كان مراد من ذهب إلى القرعة كما عن الشيخ رحمه الله في