العلّامة ، فتأمّل .
قال الشهيد رحمه الله في جملة كلام له ما هذا لفظه : « وقيل : قد يكون ذكر السبب قادحاً في الشهادة ، كما لو قال : ( أعتقد أنّ هذا ملكه بالاستصحاب ) ، وإن كان في الحقيقة مستنداً إلى الاستصحاب . وكذا لو صرّح بأنّ هذا ملكه علمته بالاستفاضة .
وهذا ضعيف ، لأنّ الشرع جعل الاستفاضة من أسباب التحمّل ، فكيف يضرّ ذكرها ؟
وإنّما يضرّ [ ضرّ ] ذكر الاستصحاب إن قلنا به ، لأنّه يؤذن بشكّه في البقاء . ولو أهمل ذكره وأتى بصورة الجزم زال الوهم . ولو قيل بعدم الضرر أيضاً كان قوياً » « 1 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وقال في موضع آخر من الكتاب : « المعتبر في علم الشاهد حال التحمّل ، ولا يشترط استمراره في كثير من الصور ؛ كالشهادة بدين ، أو ثمن مبيع ، أو ملك لوارث ، مع إمكان أن يكون قد دفع الدين وثمن المبيع وباع المورّث ، وكالشهادة بعقد بيع أو إجارة مع إمكان الإقالة بعده . والمعتمد في هذه الصور إنّما هو الاستصحاب . أمّا الشهادة على النسب والولاء ، فإنّها على [ مع ] القطع ، لامتناع انتقالهما . وكذا الشهادة على الإقرار ، فإنّه إخبار عن وقوع النطق في الزمان الماضي . أمّا الشهادة بالوقف فإن منعنا بيعه فهي [ فهو ] من قبيل القطع » « 2 » انتهى كلامه .
وقال في طي قاعدة أخرى بعد كلامه الّذي ذكرنا أوّلًا ما هذا لفظه : « والحق الصريح أنّ الشاهد إذا ذكر السبب واقتصر عليه ، لم تسمع شهادته ، لأنّ هذه الأسباب إنّما تصحّ الشهادة بها إذا أفادت الشهادة القطع ، ولم يتعرّض له الشاهد هنا .
وإن ذكر السبب وقال : أنا أشهد بصورة القطع ، لم يضر ذكر السبب . وكذا لو صرّح وقال : مستند شهادتي السبب المعيّن الّذي حصل لي منه القطع ، أو الّذي تجوز الشهادة به ، وكان من أهل المعرفة ، فإنّه يسمع الشهادة في الصورتين » « 3 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وقد يتوهّم منه أنّه مناف لما ذكره سابقاً ، وهو توهّم فاسد يظهر وجهه بالتأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : 1 / 370 371 .
( 2 ) القواعد والفوائد : 2 / 141 .
( 3 ) القواعد والفوائد : 1 / 371 372 .