ملخّص ما ذكره دام ظلّه وللتأمّل فيه مجال .
ولنتم الكلام في المقام بذكر كلمات جماعة من أصحابنا الكرام وعلمائنا الأعلام ممّا له تعلّق بالمقام ، فمنها ما ذكره العلّامة في المختلف ، قال في آخر باب الشهادات ما هذا لفظه : « وقال أبو الصلاح : وإذا كان الشاهد عالماً بتملّك غيره داراً أو أرضاً أو غير ذلك ، ثمّ رأى غيره متصرّفاً فيها من غير منازعة من الأوّل ولا علم بإذن ولا مقتض لإباحة التصرّف من إجارة أو غير ذلك لم يجز له أن يشهد بتملك واحد منهما لها حتّى يعلم ما يقتضي ذلك في المستقبل . وليس بجيّد ، لأنّ العلم السابق يستصحب حكمه إلى أنْ يظهر المزيل ، والتصرّف مع السكوت لا يدلّ على الخروج عن الملكية ، بخلاف ما لو شاهد غيره يتصرّف في ملك بغير منازع ، ولم يعرف سبق ملك لأحد عنه . فإنّ جماعة من أصحابنا جوّزوا له أن يشهد له بالملك المطلق ، أمّا مع سبق العلم بالملك للغير فلا . قال : وإذا غاب العبد أو الأمة عن مالكه لم يجز له أن يشهد بما كان يعلمه من تملّكه لهما ، إلّا أن يعلم غيبته لإباق أو إذن المالك . وليس بجيّد كالأوّل . نعم ، إن اعترضه شك في بقاء الملك لم يجز له أن يشهد بأنّه الآن ملكه ، بل إنّه كان في ملكه في الزمان الماضي وكأنّ مقصوده ذلك ، وحينئذٍ يصحّ ما قاله رحمه الله » « 1 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وهو كما ترى موافق لما ذكره الأستاد في الجملة . ومراده ممّا ذكره في صورة عروض الشك كما هو ظاهر ، ليس مجرّد الشك المعتبر في موضوع الاستصحاب ، بل قسم خاص منه ، وهو ما يوجب التحيّر والتزلزل بحيث ليس بناء العقلاء على الأخذ بالاستصحاب في مورده ولو بعد ملاحظة الحالة السابقة .
ويقرب منه ما ذكره في القواعد من أنّه لو قال الشاهد : أشهد انّه ملكه بالاستصحاب لم تقبل شهادته ، مع قوله عقيبه : لو قال : أشهد انّه كان ملكه سابقاً ولا
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 8 / 539 540 . مع اختلاف يسير .