تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1037

مساهمون:

ص١٠٣٧
قلت : هذا المقدار من المطابقة كاف عندهم في سماع البينة من المدّعي ولم يعلم من كلامهم اشتراط أزيد من ذلك ، بل يستفاد من كلام جماعة التصريح بعدم اشتراطه ، منهم العلّامة رحمه الله فيما عرفت من كلامه فراجع . ثانيتها : أن يقيمها عليه في السابق مستندة إلى سبب يردّد إنكار المنكر بين إنكار أصله أو سببه أو بقائه ، كما إذا شهدت بالملكية السابقة مستندة إلى الشراء مع الإطلاق ، أو الإضافة إلى غير المدّعَى عليه ولو بأن تشهد بأنّي أشهد أنّه ملكه بالأمس اشتراه من زيد وهو مالكه ، أو من مالكه ؛ ففي هذه الصورة لا تسمع البيّنة لعدم مطابقتها للدعوى ولو بالشهادة على السبب ، لاحتمال رجوع إنكار المنكر إلى ملكية من اشترى المدّعي منه ، فلا تسمع لما سيجيء أنّ البينة على نفس الملكية في السابق غير مسموعة . فإن قلت : إذا شهدت البينة على الشراء من مالكه في السابق فقد شهدت على السبب ، لأنّ الشراء من المالك سبب لبقاء الملكية ما لم يوجد المانع منه كما لا يخفى ، وقد بنيت على كفاية هذا المقدار من المطابقة . قلت : شهادة البينة على الشراء من مالكه تنحلّ إلى شهادتين : إحداهما ، الشراء . ثانيتهما ، كونه من مالكه . والشهادة على الشراء إنّما تكون شهادة على السبب بعد الفراغ عن مالكية المالك وتسالمهما عليها كما في الصورة السابقة . وأمّا إذا احتمل رجوع الإنكار إلى إنكار الملكية للبائع فلا نسلم أنّها شهادة على السبب للمنع من سماعها بالنسبة إلى الملكية السابقة كما سيجيء . وبعبارة أخرى : نحتمل تعلّق إنكار المنكر في الفرض إلى أحد أمور أربعة ؛ حدوث الاشتراء وبقاؤه ، وحدوث الملكية للبائع وبقاؤها في ملكه . ولمّا توقّفت سببية الشراء على الملكية من البائع فكلّما فرض النزاع فيها لا يمكن الحكم بثبوتها إلّا بعد إثبات الملكية .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1037 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد