وأمّا ما علّل به السماع في كلام بعض الأصحاب كثاني الشهيدين في المسالك « 1 » من كون تملّك الحنطة مثلًا عين تملّك الطحين ، فدعوى ملكية أحدهما عين دعوى ملكية الآخر ، فممّا لا يرجع إلى محصّل كما لا يخفى ، لأنّ تملّك الحنطة ليس عين تملّك الطحين ، كيف ؟ ويجوز التفكيك بينهما كما لا يخفى وإنّما هو سبب له .
نعم ، لو ادّعى أنّ هذه الحنطة من صبرتي ، بمعنى التبعيض ، سمعت دعواه بلا إشكال وإن لم نسمعها « 2 » في المثالين أيضاً .
وملخّص ما ذكرنا من أوّل المسألة إلى هنا أنّه في صورة دعوى الحالية لو أقام المدّعي البيّنة على نفس المدّعَى في الحال ، فلا إشكال . وإن لم يقمها عليه فهاهنا صور : إحداها : أن يقيمها عليه في السابق مع استناد البينة فيه إلى سبب يردّد إنكار المنكر بين إنكار أصله أو بقائه من حيث الاقتضاء لوجود الرافع له ؛ كما لو شهدت بالاشتغال سابقاً من جهة الاقتراض أو شهدت بالملكية السابقة من جهة الاشتراء من المدّعَى عليه أو مع عدم الاستناد إليه مع انحصار سببه فيما لو استندت إليه وصرّحت به في السبب المذكور كما في الشهادة على الاشتغال سابقاً .
ففي هذه الصورة لا إشكال في سماع البيّنة والقضاء بها ما لم يدّع المنكر الإبراء والأداء والانتقال ، وإن احتاج الحاكم معه إلى انضمام أصالة عدم الرافع ، لأنّ احتمال الرافع ممّا لا يعتنى به عند العقلاء بعد وجود المقتضي له .
فإن قلت : كيف يحكم بسماع البينة في الفرض مع عدم مطابقتها للمدّعى وقد صرّحوا باشتراط المطابقة في سماع البينة من المدّعي .
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام : 14 / 66 67 .
( 2 ) تسمع ، خ ل .