تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1038

مساهمون:

ص١٠٣٨
ثالثتها : أن تشهد بالمسبّب في الزمان السابق المردّد أمره بين استناد البينة فيه إلى الأمارة أو السبب الملزم النافع أو غيره ، كما لو شهدت في دعوى الملكية السابقة على الملكية السابقة . ففي هذه الصورة أيضاً لا تسمع البينة لعدم مطابقتها للدعوى ولا شهادتها على ما يقتضي المدّعى في الزمان الثاني بحيث انحصر رجوع إنكار المنكر بعد تصديق البينة فيما شهدت به من حيث المطالبة إلى ادّعاء الرافع . فإن قلت : قد تقرّر في محلّه أنّه كلّما يكون الإقرار به نافعاً للمقرّ له يكون البينة عليه مسموعة منه في صورة الإنكار وظاهرهم الإطباق على القضاء بإقرار المنكر أنّه كان ملكه سابقاً . قلت أوّلًا : إنّا نمنع الملازمة المذكورة ، لأنّ الإقرار قبل تحرير الدعوى نافع ويلزم بمقتضاه المقرّ بعده بخلاف البينة ، فإنّها لا تسمع قبله إجماعاً . وثانياً : إنّ سماع الإقرار بالملكية السابقة إنّما هو من حيث مطابقتها للمدّعى من حيث كونه سبباً . لا يقال : الملكية السابقة أيضاً ممّا إذا وجد لا يرفع إلّا برافع ، فلم لا تسمع البينة عليها ؟ لأنّا نقول : نمنع من اقتضاء نفس الملكية في الزمان السابق الملكية في الزمان اللاحق ، لأنّ كلّاً منهما مسبّب عن شيء واحد ؛ فهما في مرتبة واحدة ليست بينهما سببية ومسببيّة كما لا يخفى . وهذا بخلاف الاقتراض فإنّه سبب للاشتغال في البابين . هذا ملخّص ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي مطلباً ودليلًا واستشهاداً ، وللتأمّل في بعض ما ذكره مجال واسع لا يخفى على المتأمّل وتركنا التعرض له تقليلًا لإساءة الأدب .

ثمّ إنّ هاهنا أموراً بالحري أنْ ننبّه عليها :

الأوّل : أنّه لا إشكال بل ولا خلاف ظاهراً إلّا من بعض ، في جواز القضاء بإقرار المنكر بالملكية للمدّعي في الزمان السابق