ما لم يدّع الشراء منه ، لأنّ مقتضى قوله : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » هو أخذ المقرّ بإقراره ما لم يثبت الخروج عن مقتضاه ، ولهذا يلزمه الحاكم عليه ولو كان إقراره قبل تحرير الدعوى بزمان كثير . وهذا بخلاف البينة ، فإنّه ليس له هذه المرتبة من الاعتبار ، ولهذا لا تسمع قبل تحرير الدعوى بل وبعده وقبل المطالبة من المدّعي . وإنّما تسمع بشرائطها إذا كانت مطابقة للدعوى أو نافعة في المدّعَى ولو بإبطال إنكار منكره . والبينة على الملكية السابقة غير مشتملة على أحد الأمرين حسب ما عرفت سابقاً ، فلمكان القوة والضعف في الاعتبار بين الإقرار والبينة المستفادين من أدلّتهما جاء هذا التفصيل .
وإلى ما ذكرنا يرجع ما علّل به الفرق في القواعد حيث قال : « ولو قال المدّعَى عليه : ( كان ملكك بالأمس ) ، انتزع من يده ، لأنّه مخبر عن تحقيق فيستصحب ، بخلاف الشاهد فإنّه يخبر عن تخمين » « 2 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه ومن لم يتأمّل فيه وإن كان يسيء الأدب بالإيراد عليه بأنّ الإخبار عن تخمين إذا فرض اعتباره كما هو المفروض فما الفرق بينه وبين الإخبار عن تحقيق إلّا أنّ من تأمّل فيه يعلم أنّ مراده ما أشرنا إليه من حيث القوة والضعف المستفادين من دليل اعتبارهما . هكذا ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي .
ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره خلاف ما يستفاد من ظاهر كلامه ، سيّما بملاحظة قوله بعد العبارة المتقدّمة : « وكذا تسمع من الشاهد لو قال : ( هو ملكه بالأمس اشتراه من المدّعَى عليه بالأمس ، أو أقرّ له المدّعَى عليه بالأمس ) لأنّه استند إلى تحقيق » 3 انتهى كلامه رفع مقامه . فالظاهر أنّ مراده ملاحظة القوة والضعف من حيث المستند .
وكيف كان لا إشكال في التفرقة المذكورة إلّا أنّ الظاهر من بعض مشايخنا
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 223 و 2 / 257 و 3 / 442 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 184 .
( 2 ) 2 و 3 قواعد الأحكام : 3 / 490 .