ذكرنا من اقتضاء الشهادة في السابق إلزاماً على المنكر ، فيقضى بها وإن كان الشاهد قاطعاً بالخلاف في الزمان اللاحق بل وشاهداً به في الجملة كما سيأتي الإشارة إليه .
وكلّما لم يكن المشهود به حدوثه مقتضياً للإلزام على المنكر ولا إبطال إنكاره فلا يجوز القضاء بالشهادة السابقة وإن كان الشاهد شاكّاً في الزمان اللاحق بل وقاطعاً فيه غير شاهد على مقتضى قطعه ، بل مقتصراً على الشهادة في الزمان السابق .
أما الدليل على عدم جواز القضاء في الصورة الثانية فواضح . وأمّا الدليل على الجواز في الصورة الأولى وإن كان يعلم من ملاحظة ما ذكرنا والتأمل فيه فهو أنّ الشهادة في الزمان السابق قد اقتضت بنفسها إبطال إنكار المنكر وامتناعه ، بحيث لا يمكنه إقامة الحجّة عليه وهي اليمين ، لأنّ المراد من الاشتغال الّذي ينكره المنكر في الزمان اللاحق مثلًا إمّا أن يكون هو الاشتغال القديم أو الحادث .
وبعبارة أخرى : المراد من دعواه البراءة في الزمان اللاحق إمّا أن يكون البراءة الأصلية أو الحادثة . فإن كان الأولى ، فهو تكذيب للبينة فلا تسمع دعواه ، فلا تقبل يمينه ولا يجوز تصديقه بل يقضى عليه بها . وإن كان الثانية ، فيرجع يمينه عليه إلى اليمين على الإثبات وهي غير مسموعة . فالدليل على إبطال إنكار المنكر وامتناعه هو نفس البيّنة ، لأنّ حيث الإنكار في إنكار الاشتغال هو البراءة القديمة ، وهي قد ارتفعت بالبيّنة وصار مقتضى الأصل على خلافها كما لا يخفى وإن كان القضاء بالاشتغال الفعلي محتاجاً إلى انضمام استصحابه .
لا يقال : إبطال إنكار المنكر بالبيّنة يتوقّف على سماعها وإنّما تسمع إذا كانت على طبق الدعوى حسبما بنيت عليه الأمر سابقاً ، والمفروض عدم المطابقة بينهما في المقام ، لأنّ المدّعَى الاشتغال الفعلي ، والمشهود به الاشتغال السابق . فإذا كانت
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1033
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٣٣