لم يضرّ في صدق البينة وجواز القضاء بها ، لأنّ الّذي يشترط في البينة هو مطابقتها مع دعوى المدّعي ، ولا ريب أنّ دعوى المدّعي فيما لا يمكن حصول العلم بواقعها عادة مبنية على الطرق الشرعية أيضاً كشهادة الشاهد .
وبالجملة ، لا إشكال في جواز القضاء بالبينة إذا شهدت بالملكية الحالية ، سواء أسندت إلى الاستصحاب أو إلى غيره من الطرق الشرعية . إنّما الإشكال فيما إذا شهدت بالملكية السابقة ولم يتعرّض للحال أصلًا ، أو تعرّض بما يدلّ على تردّده فيها ، حسب ما بنى عليه الأمر في المسالك « 1 » من سماع الشهادة حينئذٍ ، فإنّ مقتضى التحقيق على ما بنينا عليه فساد ما ذكره قدس سره لعدم جواز إبطال إنكار المنكر بمجرّد الاستصحاب ؛ إذ المفروض أنّ البينة غير نافعة بالنسبة إلى الملكية الحالية التي هي مورد الدعوى ، مع أنّه لو بني على جوازه لم يكن معنى لاشتراط تعرّض الشاهد بما يدلّ على تردّده في الملكية الحالية ، لأنّ مجرّد احتمال علمه بالزوال مع عدم التعرّض لا يقتضي رفع اليد عن مقتضى الملكية السابقة ؛ بل أقول : إنّه لو بني الأمر على جواز القضاء في المقام باستصحاب الحاكم حسبما بنى عليه في المسالك ، جاز القضاء به وإن فرض القطع بعلم الشاهد بالزوال ، لأنّ الشك المعتبر في الاستصحاب هو شك المستصحب لا غيره . فوجود الشك لغيره وعدمه سيّان في جريان الاستصحاب في حقّه كما لا يخفى على ذوي الأفهام المستقيمة .
فإن قلت : لو كان الأمر كما ذكرت من عدم جواز القضاء بالبينة بضميمة الاستصحاب من الحاكم ولو تعرّض الشاهد بما يدلّ على شكّه في الملكية الحالية ، فما وجه ما اتّفقت عليه كلمة المشهور من جواز القضاء بالشهادة على الملكية السابقة في صورة إضافة الشاهد قوله : ( ولا أعلم له مزيلًا ) ، وأيّ فرق بينه وبين إضافة قوله : ( لا أدري زال أم لا ) .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 94 .