تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1031

مساهمون:

ص١٠٣١
إنكار المنكر ورفع الأصل الّذي اعتمد عليه في إنكاره والتزامه بمقتضاه بحيث لا يرفع اليد عنه إلّا بدعوى خروجه عنه فينقلب مدّعياً والمدّعي منكراً ؛ فما لم يدّع الخروج عن مقتضى السبب يلزمه الحاكم على مقتضاه وإن لم يشهد الشاهد بالمسبّب في الحال أصلًا . بل ولو لم يتعرّض لما يدلّ على شكّه فيه في الحال بل ولو قطعنا بعلمه بزوال المسبّب في الحالة الثانية . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الشهادة على نفس الملكية في زمان سابق لا تلزم شيئاً على منكره إلّا بضميمة الاستصحاب ، فيرجع إلى إبطال الإنكار بالاستصحاب لا بالبيّنة . والحاصل ، أنّ نفس الشهادة في الزمان السابق قد توجب التزاماً على المنكر وإبطال إنكاره بحيث لا يحتاج إلى شهادة الشاهد بالنسبة إلى الزمان اللاحق أصلًا بل ولو كان معتقداً لخلاف ما يقضى به في الزمان اللاحق ، وقد لا توجب نفس الشهادة في الزمان السابق إلزاماً على المنكر أصلًا بحيث لا تنفع المدّعي في إبطال إنكار خصمه إلّا بضميمة الشهادة على الحال ولو بالاستصحاب على القول بجواز الاتّكال عليه في الشهادة وسماع الشهادة المستندة إليه حسبما هو المفروض . فإن كانت من القسم الأوّل ، فلا إشكال في جواز القضاء بها وإن كان الشاهد في الزمان اللاحق قاطعاً . بخلاف ما شهد به في الزمان السابق ، لأنّه بشهادته في الزمان الأوّل قد أبطل إنكار المنكر وامتناعه ، فالقضاء بها قضاء بالبينة ورفع للخصومة بها . ومن هنا نقول إنّه تسمع دعوى المدّعي السبب من دون الاحتياج إلى انضمام دعوى المسبّب إليها حسبما عليه جماعة ، لأنّها دعوى ملزمة مسموعة فالاقتصار بها كاف في إثبات المدّعَى من غير الاحتياج إلى انضمام دعواه . وإن كانت من القسم الثاني ، فلا يجوز القضاء بها ، لأنّ المفروض أنّها بمجرّد التحقّق في الزمان السابق لم تلزم شيئاً على الخصم . فالقضاء عليه في الزمان اللاحق وإبطال إنكاره لا بدّ أن يكون بالاستصحاب من الحاكم ، وقد عرفت غير مرّة أنّ إبطال الإنكار بالأصل ممّا لا يجوز قطعاً .