تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1027

مساهمون:

ص١٠٢٧
الاستصحاب . فما ذكره في المسالك « 1 » ممّا لا وجه له . نعم ، لو شهد بالملكية الآنية ولو بضميمة الاستصحاب بحيث علمنا منه ذلك ، كانت شهادته مسموعة كافية ، لصدق الشهادة عرفاً ، لأنّه لا يشترط في صدقها قطع الشاهد بالمشهود به ؛ أو احتمالنا قطعه ، وإلّا لاختلّ أمر الشهادة في أغلب الموارد بل كلّها إلّا قليلًا منها ، لعدم إمكان العلم بالمشهود به عادة في كثير من الموارد . والحاصل : أنّه كلما شهد الشاهد بشيء ، فإن جوّزنا كون الشهادة به من علم وجزم كالشهادة بالإقرار والأسباب فنحملها عليه بل نقول برجوعه في الشهادة إلى الحس وأنّ قطعه بالمشهود به إنّما حصل من المبادي المحسوسة كما هو الأصل في الإخبار عن الأمور الحسّية ، أو ما هو مباديه منها حسبما تقرّر في محلّه وإن لم نجوّز ذلك في حقّه بل قطعنا باستناده في الشهادة إلى ما يجوز له الاستناد عليه من الطرق المعتبرة عند العقلاء الممضاة عند الشارع ، أو الشرعية المبنيّة عليها عندهم . فلا إشكال في سماعه أيضاً ولو كان هو الاستصحاب . ولا يتوهّم منه أنّه قضاء بالاستصحاب لا بالبيّنة ، لعدم صدق الشهادة على الملكية الواقعية بعد العلم باستناد الشاهد إلى الاستصحاب ، لصيرورة المشهود به حينئذٍ الملكية الظاهرية ؛ لأنّك قد عرفت مراراً كثيرة في طي كلماتنا السابقة فساد هذا التوهّم ، وأنّ المشهود به في صورة استناد الشهادة إلى الطرق المعتبرة شرعاً ولو كان اعتبارها من باب التعبّد الشرعي هو الأمر الواقعي والملكية الواقعية بعد الجعل والتنزيل ، بمعنى أنّ أهل العرف ينزلون مفاد الأمارة منزلة الواقع ويجعلونه من أفراده ادّعاءً ، فيخبرون عن الواقع ويشهدون به ، فليس الأمر في شهادتهم إلّا كسائر أخبارهم عن الأمور النفس الأمرية فيما قامت الطرق عليها ، فإنّه لا شكّ ولا ريب أنّ المخبر به في هذه المقامات ليس الأمر الظاهري . مع أنّه لو كان الأمر الظاهري
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 94 95 .