تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1029

مساهمون:

ص١٠٢٩
قلت : ليس فيما ذكرنا منافاة لما عليه المشهور المتّفق عليه بينهم ، لأنّ قول الشاهد : ( ولا أعلم له مزيلًا ) ، عبارة أخرى عندهم عن الاستصحاب . فالشاهد بمقتضى الإضافة المذكورة قد شهد بالملكية الحالية استناداً إلى الاستصحاب . ومنه يظهر الفرق بينه وبين : قوله ( لا أدري زال أم لا ) ، فإنّه صريح في عدم استصحابه وكونه متردّداً في البقاء غير بانٍ على الحكم به للاستصحاب . وممّا يدلّ على كون مرادهم من قوله : ( لا أعلم له مزيلًا ) هو الشهادة بالملكية الحالية مستنداً إلى الاستصحاب ، ما ذكره العلّامة في القواعد « 1 » في المقام حيث قال ما هذا لفظه : « ولو شهدت البينة بأنّ الملك له بالأمس ولم تتعرّض للحال لم تسمع ، إلّا أن تقول : ( وهو ملكه في الحال ) ، أو : ( لا نعلم له مزيلًا ) . ولو قالت : ( لا ندري زال أم لا ) ، لم تقبل . ولو قال : ( أعتقد أنّه ملكه ) بمجرّد الاستصحاب ففي قبوله إشكال » « 2 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . ولا يخفى عليك ظهوره فيما ذكرناه . وهكذا ذكره غيره أيضاً من الأصحاب « 3 » . وممّا ذكرنا يظهر أيضاً فساد ما ذكره بعض مشايخنا المتأخّرين « 4 » من الإشكال في القضاء بالبينة في الصورة التي ذكرها المشهور ، مستنداً إلى ما عرفت منّا من عدم صدق البينة في صورة عدم استصحاب الشاهد . فإن قلت : لو كان الاستناد في الشهادة إلى الاستصحاب جائزاً ، فما وجه الفرق بين تصريح الشاهد بأنّي أستند في الملكية إلى الاستصحاب وأعتقدها من جهته ،
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 490 ، في المخطوطة والمطبوعة : « ذكره العلامة في يه » أي نهاية الأحكام والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 490 ؛ نهاية الأحكام : ( 3 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 453 . ( 4 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 441 .