يحصل أيضاً بتقديم المتأخّرة ، إذ لو فرضنا تقديم المتقدّمة لزم طرح المتأخّرة ، لأنّ الاستناد إلى السبب في أصل مبدأ زمان الشهادة لا ينفع في مقام التعارض ، فالشهادة في مورد التعارض مستندة إلى الأصل ونحوه . هذا مجمل القول في المقام الثالث .
وأمّا الكلام في المقام الرابع ، وهو تعارض التقدّم والتأخّر مع الشهادة على الملك والتصرّف ،
فقد ذكر الأستاد العلّامة أنّه لا يتصوّر اجتماعهما أيضاً بناءً على ما ذكره من معنى القدم والحدوث . وعلى تقديره فإن شهدت المتأخّرة على الملك والمتقدّمة بالتصرّف ، فلا إشكال في ترجيح المتأخّرة بناءً على القول بالترجيح بالملك والتصرّف ؛ أمّا على القول بتقديم المتأخّرة فظاهر . وأمّا على القول المشهور من تقديم المتقدّمة فكذلك أيضاً ، لأنّه بعد البناء على الترجيح بهذه الزيادة الحكمية لا معنى للحكم بتساقط البيّنتين وإن شهدت المتقدّمة بالملك والمتأخّرة باليد ، فإن بني على الترجيح بالتقدّم فلا إشكال وإن بني على الترجيح بالتأخّر فالظاهر على هذا القول أيضاً ترجيح المتأخّرة ، فتأمّل .
ثمّ بالحري صرف العنان إلى التكلّم فيما وعدناك سابقاً من جواز القضاء بالبيّنة منضمّة إلى الاستصحاب وعدمه ،
فنقول : إنّ في المسألة وجوهاً بل أقوالًا ثلاثة : أحدها ، وهو الّذي اختاره المصنّف « 1 » حسب ما استظهر من عبارته في المسالك « 2 » ، الجواز وإن لم تضمّ البينة إلى شهادتها بالملكية السابقة شيئاً من قولها : ( ولا أعلم له مزيلًا ) ، أو : ( لا أدري زال أم لا ) ، إلى غير ذلك .
ثانيها : جوازها مع تعرّض البيّنة لما يفيد شكّها وعدم علمها بالملكية الحالية وزوالها ، من غير فرق بين ما يدلّ عليه من قولها : ( لا أعلم ، أو لا أدري زال أم لا ) ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 898 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 93 .