بخصوصية أثبتها المتقدّمة بعدم العلم ، لأنّ التصرّف أعمّ من الملكية ، غاية الأمر ظهوره في الملكية من جهة الغلبة ، فهي لا تقاوم ما تشهد بالأخص . وسيجيء بعض الكلام في ذلك بعد هذا إن شاء اللَّه . وأنت خبير بأنّ هذا أيضاً ليس من الترجيح بالقدم والحدوث ، ولا دخل له بهما أصلًا ، ولهذا لو شهدتا في الحال على النهج المذكور قدّمت البيّنة التي تشهد بالملك على التي تشهد بالتصرّف حسبما ستقف عليه إن شاء اللَّه .
ثالثتها : عكس الصورة ، بأن تشهد المتقدّمة بالملك ، والمتأخّرة بالتصرّف ، ولم يعلم استناد المتقدّمة على الاستصحاب ،
فينعكس الأمر على إشكال .
رابعتها : أن تشهد كلّ منهما بسبب متّحد يعلم به ،
كما إذا كان مستند شهادة إحداهما اعتقادها كون الثالث وكيلًا مثلًا للذي تشهد له ، ومستند شهادة الأخرى أيضاً اعتقادها بأنّه وكيل للذي تشهد له ، ففي هذه الصورة لو حكم بترجيح ليس إلّا من جهة التقدّم والتأخّر ، فنقول : إنّه لا إشكال في تساقطهما بالنسبة إلى الحال ، وأمّا بالنسبة إلى الزمان السابق ، فإن قلنا بجواز القضاء بالبيّنة المنضمّة بالاستصحاب مع سكوت البيّنة عن الحالة اللاحقة ، فنقول بترجيح البيّنة المتقدّمة في الصورة ونقضي بها . وإن لم نقل به ، فلا معنى للترجيح بالتقدّم . فتحقيق القول في الفرض مبني على هذه المسألة وسيجيء التكلّم فيها إن شاء اللَّه .
خامستها : أنْ تشهد كلّ منهما بالملك المطلق من دون استناد إلى الأصل واليد والتعرّض للسبب ونحوها ،
وهذا على قسمين : أحدهما : أن تشهد المتأخّرة بالحدوث بمعنى تعيينها لزمان حدوث الملك مع كون شهادتها بالملك المطلق ، بحيث يرجع تعارضها مع البينة المتقدّمة في جزء من الزمان من حيث الحدوث والبقاء . ثانيهما : أن تشهد المتأخّرة بالملك المطلق في الحال من غير تعيين زمان الحدوث .