البيّنتين بشيءٍ من جهة عدم العلم بما ينافيه ولم تدّع الأخرى العلم به أصلًا ولم يكن شهادته ظاهرة فيه أيضاً تقدّم عليها .
وبالجملة البيّنة المتأخّرة من جهة استنادها باليد الحاكمة على الاستصحاب تدّعي الدراية بالنسبة إلى ما لا تدري به المتقدّمة ، والبيّنة المتقدّمة لا تدّعي الدراية بالنسبة إلى ما تدري به المتأخّرة .
نعم ، لو فرض العلم بعلمها بكون المشهود به عارية أو وديعة ممّن تشهد له عند من تشهد البيّنة المتأخّرة له ، قدّمت عليها ، لأنّ استصحاب كون اليد عارية حاكم على اليد ، لأنّه يشخص بحكم الشارع كون اليد من القسم المجامع مع عدم الملكية ، لكن مجرّد احتمال ذلك لا يوجب الحكم به ورفع اليد عن ظهور اليد ، هذا .
ولكنّك خبير بأنّ الترجيح من الجهة المذكورة ليس من الترجيح بالتقدّم والتأخّر أصلًا . اللّهمّ إلّا أن يقال بمدخليتهما فيه ، لأنّه لو شهدت إحدى البيّنتين بالملكية في زمان كمنذ سنة ، والأخرى بالملكية السابقة ولم تعيّن الزمان ، لا يجوز الحكم في هذه الصورة بتقديم الأولى على الثانية ، لاحتمال كون زمان السابقة متأخّراً عن السنة ، فتأمّل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا في القديم والحادث يجري في القديم والأقدم أيضاً ، لأنّ بيّنة القديمة وإن فرض استنادها في البقاء إلى الاستصحاب ، لكنّ التعارض بينها وبين بيّنة الأقدم إنّما هو في الزمان الّذي تشهد فيه بالحدوث وبيّنة الأقدم بالبقاء ، فإذا فرض العلم باستناد الثانية في البقاء إلى الاستصحاب ، والأولى إلى غيره ، جرى فيه جميع ما تقدّم كما لا يخفى .
ثانيتها : أنْ تشهد المتأخّرة بالملك والمتقدّمة به مستندة إلى التصرّف واليد ،
بحيث علم استنادها به ولم يعلم استناد الأولى به ، ففي هذه الصورة أيضاً لا إشكال في تقديم المتأخّرة ، لاشتمالها على زيادة لا تكون في المتقدّمة ، وكونها ناطقة