أمّا القسم الأوّل ، [ أن تشهد المتأخّرة بالحدوث بمعنى تعيينها لزمان حدوث الملك مع كون شهادتها بالملك المطلق ]
فالظاهر فيه تقديم المتأخّرة من حيث جريان احتمال في المتقدّمة ، وهو أن تكون شهادتها بالبقاء مستندة إلى الاستصحاب ، لا يجري في المتأخّرة ، فهي تشتمل على زيادة معنوية وحكمية بالنسبة إلى المتقدّمة . وأمّا سائر الاحتمالات ، فهي احتمالات تجري في كلّ منهما فلا تصلح أن تصير سبباً لنقص في محتملها ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح .
وأمّا الدليل على الترجيح بمجرّد طروّ احتمال في إحدى البيّنتين لا يطرأ في الأخرى ، فهو ما عرفت في طيّ بعض كلماتنا السابقة من كونه جمعاً بين البينتين وتصديقاً لهما ، فيدلّ عليه عموم ما دلّ على اعتبارهما وتصديقهما مهما أمكن .
توضيح ذلك : أنّ الترجيح قد يكون بالزيادة الحسية كالترجيح بتقدّم الزمان وتأخّره حسبما عليه المشهور كما في المسالك « 1 » . وقد يكون بالزيادة المعنوية وضابطها أنْ تشتمل إحدى البيّنتين على خصوصية لا تشتمل عليها الأخرى ، بل كانت أعمّ منها فيرجع النسبة بينهما إلى الأعمّ والأخص وهذا قد يوجد بالنسبة إلى نفس المشهود به كما في الشهادة على التصرّف والملك ، بناءً على اعتبار البيّنة في الأوّل وكفايتها عن الشهادة بالملك بحيث يحكم بها لولا المعارض . وقد يوجد بالنسبة إلى مستند الشهادة كما إذا أسندت إحداهما إلى الأصل ، والأخرى إلى غيره ممّا يكون أخص منه . ولك أن ترجع هذا إلى القسم الأوّل ، لأنّ الملكية المستندة إلى الأصل أعمّ من نفس الملكية .
أمّا اعتبار الترجيح بالمعنى الأوّل حيثما وجد فمبني على ما عرفت من سماع البيّنة المنضمّة إلى الاستصحاب مع عدم تعرّض الشاهد للحال الثاني أصلًا ، وسيجيء تفصيل القول فيه .
وأمّا اعتباره بالمعنى الثاني فهو ممّا لا إشكال فيه ، بناءً على ما تقرّر عند
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 92 .