إلى سبب نقل ولم يذكر المنتقل عنه ، أو أسندت إلى غير المدّعي كما لو قالت : ( إنّي أشهد أنّه ملكه منذ سنة واشتراه من فلان ) ، أو ( اشتراه من عمرو ) مثلًا ، أو أطلقت .
وسواء علمنا في التقدير الثاني بكون استنادها في الملكية المطلقة إلى علمه بها ، أو لم نعلم ذلك ، أو علمنا بإسناده إلى أمر غير علمي كاليد الظاهرة في الملك .
ووجه التقديم في غير الصورة الأخيرة واضح ، لأنّه جمع قد حقّقنا غير مرّة وجوبه وفصّلنا القول في مسألة تعارض البيّنتين في الجرح والتعديل .
وأمّا فيها ، فوجه الجمع أيضاً القاعدة المذكورة ، لأنّ المفروض أنّ البيّنة المتأخّرة من جهة استنادها إلى اليد المتقدّمة على الاستصحاب الحاكمة عليه ناطقة عمّا يسكت عنه المتقدّمة ومطّلعة على ما لم تطّلع عليه ومدّعية للدراية بالنسبة إلى ما لا تدريه ، فلا بدّ من الجمع بينهما وتصديقهما .
فإن قلت : كما يكون مستند البيّنة المتقدّمة في الفرض الاستصحاب وعدم العلم بالفرض ، ولهذا تكون البيّنة المتأخّرة مقدّمة عليها كذلك يكون مستند البيّنة المتأخّرة في الفرض الأصل وعدم العلم والدراية لفرض احتمالها كون اليد والتصرّف ممّا يجامع عدم الملكية أيضاً كاليد العارية والوديعة ونحوهما ، غاية الأمر أنّها لما لم تعلم بذلك نَفَته بالأصل من جهة الغلبة ، ويحتمل اطّلاع البيّنة المتقدّمة على كونها يد غير ملك ولهذا لم تعبأ بها وأجرت الاستصحاب وشهدت على خلافها .
قلت : مجرّد اشتمال مستند البيّنة المتأخّرة على جهة غير علمي لا يوجب الحكم بتقدّم غيرها عليها ، أو مساواته معها مع فرض عدم تعرّضه بالعلم بذلك ، لأنّ الّذي تقرّر في محلّه وقام الدليل عليه أنّه لو شهدت إحدى البيّنتين بشيءٍ من جهة عدم العلم بما ينافيه ويرفعه ، وشهدت الأخرى بخلافها من جهة علمها به بحيث ادّعت الدراية بالنسبة إلى ما لم تدره الأولى ، قدّمت عليها لا انّه إذا شهدت إحدى
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 999
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٩٩٩