الأخرى ، فإنّه ما لم يظهر لها ما يرجّح الملك أو يعيّنه منذ سنة فكيف تشهد به .
وغاية الأخرى أنّها لم يظهر لها [ له ] ذلك والإثبات مقدم » « 1 » .
ثالثها : ما يستفاد من كلام الفاضل في القواعد « 2 » أيضاً من أنّا نمنع من سماع البيّنة بالنسبة إلى الزيادة مع قطع النظر عن سماعها في الحال ، لأنّا إنّما سمعنا البيّنة القديمة من حيث شهادتها بالملكية الحالية ، ولهذا لو شهدت البيّنة بالملكية في زمان سابق على زمان الدعوى ولم تتعرّض له أصلًا لا بنفي ولا إثبات مثل أن يقول : ( إنّي أشهد أنّ الدار الفلاني ملك زيد قبل سنة ) ، لم تسمع قطعاً ، واستصحاب الحاكم لا دليل عليه مع احتماله قطع البيّنة على خلاف الحالة السابقة . قال في القواعد بعد كلامه الّذي عرفته ما هذا لفظه : « وثبوت الملك في الماضي من غير معارضة إنّما يثبت تبعاً لثبوته في الحال ، ولهذا لو انفرد بادّعاء الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بيّنته وكذا البحث لو شهدت إحداهما بالملك في الحال والأخرى بالقديم » « 3 » انتهى كلامه .
وورود هذا الإيراد وعدمه يتّضح ممّا سنذكره من التكلّم في جواز القضاء بالبيّنة بضميمة الاستصحاب مع سكوت الشاهد عن الحالة الثانية ، فانتظر . ثمّ إنّ الأستاد العلّامة بعد ما ذكر جملة من الكلام على كلمة الطرفين قال : فبالحري أن نفرّد كلّ صورة ممّا يتصوّر في المقام بالتكلّم فيها حتّى يتّضح حقيقة الأمر .
فنقول : إنّ لتعارضهما صوراً :
إحداها : أن نعلم باستناد البيّنة المتقدّمة في شهادتها على البقاء والملكية الحالية إلى الاستصحاب
كما هو الغالب . ففي هذه الصورة تقدّم المتأخّرة عليها ، سواء أسندت إلى سبب نقل من المدّعي ، أو أسندت
هامش
( 1 ) كشف اللثام : 2 / 367 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 489 .
( 3 ) قواعد الأحكام : 3 / 489 490 .