توضيح ما ذكرنا : أنّه قد نقول بوجوب حمل البيّنتين على الواقع والحس ، كما في صورة عدم المعارضة فلا يمكن الجمع بينهما بعد الحمل عليه في المقام وإن أمكن في غيره ، حسبما هو قضية كلام المشهور فإنّ حكمهم بالتساقط في محلّ التعارض وبقاء القديمة سليمة عن المعارض بالنسبة إلى الزائد مبني على حمل كلّ منهما على الواقع ؛ وقد نقول بوجوب حملهما في مورد التعارض على أقلّ ما يجوز لهما الاستناد إليه ، وإن لم نقل به في غير مورد التعارض لعدم الدّاعي له . والمراد بأقلّ المستند ، هو ما لا يلزم مع الحمل عليه تكذيب للبينة أو تخطئة لها من غير جهة خطأ المستند ، حسبما هو قضية كلام الأستاد العلّامة دام ظلّه فإن كان أقلّ المستند في إحداهما حاكماً على أقلّ المستند في الأخرى ، كما إذا كان في إحداهما اليد وفي الأخرى الاستصحاب مثلًا ، فيحكم بتقدّمها عليها بعد البناء على هذا المبنى الفاسد . وإن كان في كلّ منهما ما يكون في عرض الآخر ومساوياً له ، فلا معنى لترجيح إحداهما على الأخرى .
فإذاً نقول في المقام : إنّه يمكن استناد كلّ من البيّنتين إلى أصل مساوٍ مع الأصل الآخر الّذي هو المستند للأخرى ، بأن يكون مستند البيّنة المتقدّمة استصحاب البقاء ، ومستند المتأخّرة الشراء عن مستصحب الملكية ، فإنّه لا تحكيم لأحد المستندين حينئذٍ على الآخر إن لم نقل بتحكيم استصحاب البقاء من جهة احتمال اطّلاع المتقدّمة على فساد الحالة السابقة للأصل الّذي هو مستند المتأخّرة .
لا يقال : إنّ الشراء حاكم على الاستصحاب ومقدّم عليه ، فلا معنى للحكم بالتسوية بينهما بل ترجيح الثاني .
لأنّا نقول : الشراء الّذي هو حاكم على الأصل الّذي في مقابله هو الشراء الّذي لم يعلم حاله ، وأمّا الشراء الّذي علم أنّه عن مستصحب الملكية فلا يزيد على استصحاب الملكية ، فيصير المشتري حينئذٍ كالبائع المحكوم بكون المبيع ملكاً له
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1004
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٠٤