تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 1003

مساهمون:

ص١٠٠٣
الأصحاب من وجوب الجمع بين البيّنتين بقدر الإمكان ، عملًا بأدلّة تصديقهما . فنقول في المقام : إنّ مقتضى ما دلّ على تصديق البيّنتين هو الجمع بينهما بحمل التي تشهد بالقدم على كون استنادها في الشهادة على البقاء إلى الأصل وعدم العلم بالمزيل ، وحمل التي تشهد بالحدوث على كون استنادها إلى ما يقتضي حدوث الملكية ، كالشراء ونحوه ، لاشتمالها على زيادة معنوية لا تشتمل عليها الأخرى . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه . وفيه أوّلًا : أنّ مقتضى ما دلّ على تصديقهما هو تصديقهما حسب ما يقتضيه ظاهر شهادتهما ، وهو كونهما عن حس وقطع ، كما إذا لم تكونا متعارضتين . وبعبارة أخرى حملهما على الواقع كما في صورة عدم التعارض ، فإن أمكن مع ذلك الجمع بينهما وتصديقهما كما إذا شهدت إحداهما بالتصرّف والأخرى بالملك ، أو شهدت إحداهما بالملكية استناداً إلى الأصل والأخرى بها استناداً إلى الوجدان ، فإنّ واقع التصرّف أعمّ من الملك ، وكذلك بالنسبة إلى الأصل والملكية فهو ، وإلّا كما في المقام لاحتمال استناد كلّ منهما إلى سبب متّحد كالوجدان والتصرّف ونحوهما فلا . وأمّا ما يقال من عدم إمكان الشهادة بالبقاء إلّا من جهة الاستصحاب ، ففيه ما لا يخفى ، لإمكان الاستناد فيها إلى سبب مستمرّ من زمان الحدوث كاليد والتصرّف على ما عرفت فرضه . وثانياً : سلّمنا عدم وجوب الحمل على ذلك ، بل الحمل بمقتضى ما دلّ على تصديقهما على أقلّ ما يجوز للبينة الاستناد إليه وهو استصحاب بقاء الملك بالنسبة إلى البيّنة التي تشهد بالقدم ، إلّا أنّا نقول : إنّ أقل المستند بالنسبة إلى البيّنة التي تشهد بالحدوث أيضاً يكون هو الاستصحاب بأن استندت إلى شرائه من مستصحب الملكية . فاتّحدت البيّنتان من هذه الجهة أيضاً ، فلا يمكن الجمع بينهما بالحمل على أقلّ المستند .