الشاهد واليمين سيّما إذا كان ما دلّ على اعتبار البيّنة لا معنى للكلام المذكور ، إذ بعد اعتبار تصديق النفس يصير كتصديق الغير . وأمّا مجرّد الأقربيّة إلى التهمة والأبعدية عنها لا يوجب الحكم بتقديم الأقرب على الأبعد ، لعدم قيام دليل على تقدّم كلّ أبعد عن التهمة على أقرب إليها كما لا يخفى . ولعمري إنّ مثل هذه الوجوه ممّا أوجب قدح الأخبارية في المجتهدين والطعن عليهم بأنّهم يعتمدون على قواعد العامة .
ثالثها : ما استدلّ به الأستاد العلّامة دام ظلّه من أنّ ما دلّ على الترجيح بالكثرة ، كقوله في جملة من الأخبار المتقدّمة : « أقام كلّ منهما شهوداً سواء في العدد » « 1 » يدلّ على ترجيح الشاهدين على الشاهد واليمين بناءً على أنْ لا يكون المراد من الاستواء في العدد ، الاستواء في التعدّد ، بل الاستواء في أصل العدد ، وإلّا فلا ينفعنا إن لم يضرّنا . وأن لا يكون المراد من الشهود الجمع بل الجنس .
لا يقال : لو بني على ما ذكر لزم ترجيح الشاهد والمرأتين على الشاهدين ، لأنّ الأوّل أكثر عدداً من الثاني .
لأنّا نقول : بعد تنزيل المرأتين منزلة الشاهد الواحد ، لا معنى لملاحظة تعدّدهما .
لا يقال : لو كان مجرّد التنزيل كافياً في الاستواء في العدد لقلنا بمثله في الشاهد واليمين أيضاً ، لأنّهما نزّلا أيضاً منزلة الشاهدين .
لأنّا نقول : لم يقم دليل على التنزيل المذكور أصلًا كما لا يخفى .
هذا ملخّص ما ذكره ، ويرد عليه بعد منع ظهور ما ذكره من الرواية : أنّه مناف لما بنى عليه الأمر سابقاً من عدم دلالة أخبار الترجيح على تقديم الراجح على
هامش
( 1 ) في موثقة السماعة المتقدمة راجع : من لا يحضره الفقيه : 3 / 93 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 234 ؛ الاستبصار : 3 / 40 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 254 .