فملخّصه أنّه قد استدلّ عليه بوجوه : أحدها : ما ذكره في المسالك من : « أنّ الشاهد لا يستقلّ بالحجّية واليمين معه وإن أوجب ثبوت المال ، إلّا أنّه حجّة ضعيفة ، ومن ثمّة اختلف في ثبوته بهما » « 1 » .
ثانيها : ما ذكر فيه أيضاً من : « أنّ الّذي يحلف مع الشاهد يصدّق نفسه ، والّذي يقيم شاهدين يصدّقه غيره ، فهو أقوى جانباً وأبعد عن التهمة » 2 هذا .
وأنت خبير بضعف كلا الوجهين ؛ أمّا الأوّل ، فلأنّه إن أريد من الضعف في الحجّية أنّ حجّيتهما موقوفة على عدم قيام حجّة على خلافهما لضعفهما في مرتبة الحجية . ففيه المنع من ثبوت ذلك ، سيّما بعد ما عرفت من صدق البيّنة عليهما . فما دلّ على اعتبار الشاهدين فهو بعينه يدلّ على اعتبارهما ، فلا يعقل الحكم بتفاوت أفراده في مرتبة الحجية .
وإن أريد من الضعف في الحجية ، عدم اعتبارهما في جميع الموارد بل في حقوق النّاس في الجملة بخلاف الشاهدين ، فإنّهما معتبران في أكثر الموارد ففيه أنّ عدم اعتبارهما في جميع الموارد لا يدلّ على تقدّم الشاهدين عليهما في مورد اعتبارهما حسبما هو محلّ الكلام ، كيف ؟ ولو بني على ذلك لجرى مثله في الشاهد والمرأتين أيضاً ، ضرورة ضعفهما بالنسبة إلى البيّنة لاعتبارها فيما لا يعتبران من غير عكس حسبما يستفاد من الأخبار .
والحاصل : أنّ الكبرى وهي : أنّ كلّ قوي مقدّم على كلّ ضعيف ولو بالمعنى المذكور ، غير مسلّمة . وأمّا وقوع الاختلاف فيه ، فإن أريد اختلاف العامة فهو إن لم يوجب قوّته ، لأنّ الرشد في خلافهم فلا يؤثر في ضعفه . وإن أراد الاختلاف منّا ، فغير موجود كما لا يخفى .
وأمّا الثاني ، فلأنّه ليس إلّا مجرّد اعتبار ، إذ بعد فرض قيام الدليل على اعتبار
هامش
( 1 ) 1 و 2 مسالك الأفهام : 14 / 89 مع اختلاف يسير .