يخفى وهي مع ذلك مختصّة بالأكثرية ولا تدلّ على الترجيح بالأعدلية . ودعوى الإجماع المركّب لا تخلو عن إشكال .
ومنها : ما عن أمير المؤمنين عليه السلام مرسلًا المتقدّم في بعض المسائل السابقة « 1 » في البيّنتين تختلفان في الشيء الواحد يدّعيه الرجلان « أنّه يقرع بينهما فيه إذا اعتدلت بيّنة كلّ واحد منهما » الرواية « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار . وهذا مجمل القول في المقام الأوّل .
وأمّا الكلام في المقام الثاني ، [ في التعدّي عنهما إلى غيرهما ]
فنقول : إنّه قد يقال بالتعدّي منهما إلى ما يكون مثلهما كالأخبرية والأعرفية ممّا تعدّ من المرجّحات الداخلية ، من جهة إطلاق قول أمير المؤمنين عليه السلام في المرسل : « إذا اعتدلت » بحسب المفهوم وشموله لجميع المرجّحات ممّا يتوهّم الترجيح بها . هذا ، ولكنّ الرواية ضعيفة ولا جابر لها في المقام ، لعدم وجود القول بين الأصحاب بالتعدّي . مع إمكان أن يقال : إنّ المراد الاعتدال بحسب المرجّحات المعتبرة شرعاً ، مضافاً إلى ما في بعض النسخ بدل « اعتدلت » ، « عدلت » وعليه فلا تدلّ على المقصود أصلًا كما لا يخفى . هذا ، مع أنّها معارضة بما دلّ على سببيّة التسوية من حيث العدد والعدالة في الإقراع ، فتقيّد به ، فتأمّل .
وبالجملة التعدّي من المزايا المنصوصة إلى غيرها في غاية الإشكال .
وأمّا الكلام في المقام الثالث ، وهو ما لو تعارض الأعدلية والأكثرية
بأن وجدت إحداهما في إحدى البيّنتين ، والأخرى في الأخرى ، فنقول : إنّه قد يقال بتقديم الأكثرية ، كما عليه جماعة من الأصحاب ، بل كلّهم حسبما هو ظاهر نسبة
هامش
( 1 ) مرّ سابقاً منقولًا عن كشف اللثام : 2 / 365 .
( 2 ) دعائم الإسلام : 2 / 522 ؛ مستدرك الوسائل : 13 / 444 و 17 / 372 .