تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 966

مساهمون:

ص٩٦٦
بالجمع على ما يقتضيه قاعدة الجمع إن قيل بها حسبما عليه المشهور الّذي قد عرفت التأمل فيه ، لكنّ العامل بها على الوجه المذكور غير موجود فلا بدّ من طرحها والأخذ بمقتضى أخبار القرعة . هذا كلّه لو كان الاختلاف بين الأصحاب مستنداً إلى الأخذ بسند بعض الأخبار وطرح بعضها الآخر . وأمّا لو كان من جهة الاختلاف في دلالة الأخبار وكون المراد منها أيّ شيء ، وإلّا فليس التأمّل في سندها حسبما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه من أنّ أكثر الاختلافات بين الأصحاب في الروايات من جهة الدّلالة فيكون الحكم بعد التكافؤ أيضاً الأخذ بالقرعة ، لعموماتها لتعيّن الرجوع إليها بعد تكافؤ المتعارضين من حيث الدّلالة والحكم بإجمالهما . فالمرجع هو عمومات القرعة إن لم نقل بالترجيح بها من حيث الاعتضاد ، حسبما عليه جماعة . وإلّا فيرجّح ما دلّ على الرجوع إلى القرعة من المتعارضين من جهة اعتضادها بالعمومات ، فتعيّن على كل تقدير المصير إلى ما ذهب إليه المشهور . هذا بعض الكلام في تعيين ميزان القضاء بعد تعذّر إعمال البيّنة من الأخبار ، بعد فقد الترجيح أو فرض عدم الحكم به . وأمّا الكلام

[ المقام الثاني ] في الترجيح بما يوجد مع إحدى البيّنتين من المزايا الداخلة

من جهة الاستفادة من الأخبار ، وإلّا فإنّك قد عرفت أنّ قضيّة الأصل الأوّلي هو عدم الترجيح مطلقاً ، فيقع في مقامات ثلاثة : أحدها ، في الترجيح بالأكثرية والأعدلية الموجودتين في أخبار الباب . ثانيها ، في التعدّي عنهما إلى غيرهما . ثالثها ، في حكم صورة تعارض الأعدلية والأكثرية .

أمّا الكلام في المقام الأوّل ، [ في الترجيح بالأكثرية والأعدلية ]

فملخّصه أنّه يمكن أن يقال بالترجيح بهما في خصوص المقام كما عليه جماعة من الأعلام ، بل المعظم ، بل المشهور شهرة محقّقة ومحكية قد تجاوزت حد الاستفاضة ، لدلالة جملة من الأخبار المتقدّمة عليه . منها رواية البصري التي قد نقل الإمام عليه السلام فيها حكم علي أمير المؤمنين عليه السلام