نقل بخروج هذه الصورة عن تحت أخبار القرعة لكونها من موارد الجمع المقدّم على الطرح ولو في الجملة حسبما عليه بناء أكثر الأصحاب .
وما يقال : إنّ في بعض أخبار القرعة ما يكون مبايناً لذلك الخبر ، لاختصاصه أيضاً بالمسبّبتين ، مثل موثّقة سماعة « 1 » ، من حيث كونها ظاهر الاختصاص بهذه الصورة كما يدلّ عليه قوله : « فزعم كلّ واحد منهما » الخبر ، ففاسدٌ جدّاً ، إذ لم يظهر من الخبر أنّ شهادة البيّنة أيضاً على وجه التقييد ، إذ القول المذكور إنّما هو في كلام الراوي ولم يعلم أنّه جزء من دعوى المدّعي حتّى يقال بإقامته البيّنة عليه .
إلّا أنّه لا عامل بهذا الخبر من أخبار التنصيف ، لأنّ القائل بالتنصيف إنّما هو الشيخ ، وهو لا يشترط فيه الحلف مع اعتباره في الخبر ، فبعد طرح هذا الخبر تصير النسبة بين أخبار التنصيف والقرعة التباين الكلّي ، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات السندية أو المضمونية على القول به .
فإذاً نقول : إنّ الترجيح مع أخبار القرعة لكونها أصحّ سنداً ومعمولًا بها عند المشهور وموافقة للإجماع المنقول عن الغنية . وأمّا أخبار التنصيف فلم نجد من عمل بها إلّا الشيخ رحمه الله في بعض الصور وهو ما إذا كانت البيّنتان مسبّبتين ، لكنّه أيضاً ليس عملًا بها حقّ العمل ، لأنّ مقتضى ما ذكرنا في أخبار التنصيف هو القول بمقتضاها على تقديره مع التحالف لا بدونه ، فأخبار التنصيف لا عامل بها على ما يقتضيه التحقيق .
نعم ، لو عمل بها مع الالتزام بالحلف كان قول الشيخ رحمه الله أقرب وأنسب بالمنقول كما صرّح به في المتن ، لأنّه قال في صورة إطلاق البيّنتين بالقرعة ، وفي صورة تقييدهما بالتنصيف على ما يقتضيه حمل المطلق على المقيد ، وفي صورة الاختلاف
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 93 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 234 ؛ الاستبصار : 3 / 40 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 254 .