بالقرعة بعد مساواة البيّنتين في العدد والعدالة « 1 » الدالة بالمفهوم على الترجيح بهما عند التفاوت . والخدشة فيها بأنّ الفعل لا ظهور ولا عموم له حتّى يمكن به الاستدلال ، قد عرفت فسادها غير مرّة .
لا يقال : إنّ المستفاد من الرواية من جهة المفهوم على تقدير القول به ، انتفاء القرعة في صورة عدم التسوية ، حسبما هو قضية المفهوم المقرّر في محلّه من أنّ المستفاد منه نفي الحكم المذكور في المنطوق وأمّا إثبات ضدّه فلا . وأين هذا من دلالته على الترجيح بالأعدلية والأكثرية سيّما مع احتمال كون الحكم هو التنصيف بعد القرعة ؟ لأنّا نقول : المستفاد من الرواية بحسب قاعدة المفهوم المقرّرة في محلّه وإن كان ما ذكرت ، إلّا أنّه قد تقرّر في محلّه أيضاً أنّه قد يستفاد من المفهوم في خصوص بعض المقامات من جهة العرف أنّ المراد هو إثبات الضد ، فنقول : إنّ المستفاد من الرواية عرفاً الترجيح بالوصفين المذكورين ، لا الأخذ بالمرجوح ، وإلّا لزم ترجيحه على الراجح ، ولا الحكم بالتنصيف ، لأنّا نعلم أنّه ليس الإمام عليه السلام في الرواية في صدد بيانه .
فإن شئت قلت : إنّ الرواية وإن لم تدلّ بنفسها من جهة مجرّد المفهوم على الترجيح إلّا أنّها بضميمة نفي الرجوع إلى المرجوح والتنصيف لما ذكرنا تدلّ عليه .
وهذا نظير الاستدلال بآية النبأ « 2 » على حجّية خبر العادل بمفهوم الشرط .
ومنها : موثّقة سماعة « 3 » ، وهي من جهة الدّلالة أضعف من الرواية السابقة كما لا
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 419 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 94 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 233 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 251 .
( 2 ) وهي قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 93 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 234 ؛ الاستبصار : 3 / 40 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 254 .