تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 959

مساهمون:

ص٩٥٩
للقضاء هو اليمين . والحاصل : أنّ المعهود من طريقة الشارع عدم إيقاف القضاء بعد اليمين ، ففي كلّ مورد لا يمكن الفصل بها ولو من جهة التحالف فيكشف عن عدم كونها ميزاناً للقضاء وإلّا لما تخلف القضاء عنها . وأمّا التحالف الّذي ثبت من الشّرع كما لو كانت العين بيدهما ولم يكن لهما بيّنة ، فإنّما هو فيما يقضى بحلف كلّ من المتحالفين . وبعبارة أخرى : التداعي في الصورة ينحلّ إلى دعويين وإنكارين ، فكلّ منهما مدّع بالنسبة إلى شيء ومنكر بالنسبة إلى شيء آخر ، فلا بدّ حينئذٍ من يمينين حتّى يتمّ الحكم بالتنصيف . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ المفروض أنّ بعد التحالف لا يحكم بشيءٍ وإنّما يرجع إلى ميزان آخر فيلزمه إلغاء حلف كلّ منهما وهو ما عرفت من كونه غير معهود من طريقة الشارع . وبعبارة أخرى : مطالبة الحلف منهما إن كانت من جهة القضاء باليمين من كلّ منهما فالمفروض في المقام عدم الالتزام به ورفع اليد عنهما ، وإن كانت من جهة تحصيل الميزان ولو في بعض الصور وهو ما لو حلف أحدهما ونكل الآخر كما في مطالبة البيّنة منهما ؛ حيث إنّ المفروض انتقال الميزان إلى غيرها في صورة التعارض . ففيه : أنّه إنّما هو بعد نفع اليمين في حقّ الناكل وتوجّهها إليه شرعاً لأنّ النكول إنّما يثمر فيما إذا توجّهت اليمين شرعاً إلى الناكل ولا يمكن القول بتوجّهها إليهما من حيث استلزامه طرح اليمينين وهذا لغو صرف لا يصدر من الحكيم تعالى . وهذا بخلاف البيّنة فإنّ إقامتها ليست مشروطة بإذن الحاكم ، وفي صورة إذنه بأن يقول : إنّ مَن كان له بيّنة فلْيقمها إن شاء ، لأن يُعلم بوجود البيّنة لكلّ منهما . نعم ، لو قيل بأنّ اليمين كالبيّنة في الفرض من حيث كونها قائمة مقامها فلا يحتاج إلى أمر من الحاكم ، وإنّما المحتاج إليه اليمين من المنكر التي هي حقّ