تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 956

مساهمون:

ص٩٥٦
فليرجع إلى أدلّة القرعة من أوّل الأمر ويتعيّن الحالف من المدّعيين بعد إقامتهما البيّنة حسبما هو مورد البحث بالقرعة ، ثمّ الحكم بها بعد الحلف . قلت : لا وجه للرجوع إلى القرعة من أوّل الأمر ، أمّا الأخبار الخاصة ، فلاختصاصها بصورة تعذّر القضاء باليمين والبيّنة ، وأمّا الأخبار العامّة الدالة على أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل بناءً على تعميمها بالنسبة إلّا ما كان مشكلًا واقعاً وظاهراً ، حسبما عليه المشهور حتّى تشمل المقام أيضاً ، فلأنّها إنّما هي فيما إذا دار الأمر بين الأخذ بأحد الطرفين كما في تزاحم الحقين المعلوم وجوب مراعاتها بقدر الإمكان ولو بالأخذ بأحدهما . وأمّا فيما إذا لم يكن الأمر دائراً بينهما كما في تعارض مطلق الأمارات الشرعية حيث إنّ مقتضى الأصل الأوّلي فيه تساقط المتعارضين فيه من حيث جواز العمل بكلّ منهما ، فلا معنى للرجوع إليها . فإن شئت قلت : إنّ ما دلّ على وجوب الرجوع إلى اليمين يرفع الإشكال الّذي يجري من جهته أدلّة القرعة . هذا كلّه مضافاً إلى أنّه لو بني على تعيين الحالف منهما بالقرعة بعد إقامتهما البيّنة من جهة العمومات فليبن على تعيين من يقيم البيّنة منهما لأجل العلّة المذكورة . فإن قلت : إنّ أدلّة القضاء باليمين لا تجري قبل تعيّن من يحلف من جهة عدم التأثير في حلفهما ونكولهما . قلنا بمثله بالنسبة إلى عمومات العمل بالبيّنة ، فإنّ العمل بالبيّنتين أيضاً غير ممكن ، هذا . ثمّ إنّه ذكر الأستاد العلّامة بعد ما عرفته أنّه يمكن الخدشة فيما ذكرنا ، توضيحها : أنّ ما ذكرنا من كون الميزان بعد كون الأصل عدم الترجيح أو فرض عدم وجوده الرجوع إلى اليمين ، ثمّ إلى الحلف ، ثمّ إلى القرعة ، ثمّ إلى التنصيف كان مبنياً حسبما عرفت على مقدمات : إحداها : تعذّر الفصل بالبيّنة في الفرض . ثانيتها : أنّ