تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 958

مساهمون:

ص٩٥٨
من البيّنتين ميزاناً بالنسبة إلى النصف إنّما هو بعد قيام الدليل على العمل بها على النحو المذكور ، وما دلّ على اعتبارها لا يدلّ عليه لأنّه ليس حقيقة عملًا بالبيّنة ، بل طرح لها بالنسبة إلى مدلولها فتدبّر . وأمّا على الثانية « 1 » فبالمنع من أنّ مثل هذا النحو من التعذّر موجب للانتقال إلى اليمين ، وما ادّعى دلالته عليه من الوجوه الثلاثة لا يصلح وجهاً له ؛ أمّا قاعدة التعذّر ، فإنّما تجري فيما لزم من عدم إعمال اليمين تفويت حقّ المدّعي كثيراً وهو في المقام ممنوع ، لأنّ القدر المخرج باليمين في الفرض يخرج بالقرعة أيضاً . وأمّا الاخبار الحاصرة ، فلأنّك قد عرفت أنّها ليست في مقام إثبات وجوب القضاء بالبيّنة واليمين في كلّ مقام وإنّما هي في مقام أنّه لو وجد قضاء في الخارج فلا بدّ أن يكون بإحداهما ، هذا . ولكن يمكن أن يقال : إنّ في بعض الأخبار دلالة على وجوب القضاء بالبيّنة واليمين في جميع المقامات مع الحصر فيهما ، كقوله : « اقض بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمى » « 2 » وأمّا الأخبار المفصّلة ، فلمنع صدق المنكر والمدّعَى عليه على كلّ منهما بالفرض . سلّمنا صدقه لكن نقول : إنّ المراد من المنكر فيها هو المنكر ابتداءً لا من جهة لزومه للدعوى الثبوتية ، فتدبر . وأمّا على الثالثة فبأنّا نمنع من إمكان القضاء باليمين في الفرض حسبما قضت به أدلّتها من كونها علّة تامّة لا بدّ من الفصل بها متى وجدت حتّى لا يجوز التقاص بعدها أيضاً احتراماً لاسم اللَّه تعالى ، ومعلوم أنّه لا يمكن الفصل بالمعنى المذكور في المقام ، لأنّ من صور المقام أن يحلفا جميعاً ، فيكشف هذا عن عدم كون الميزان
هامش
( 1 ) والجواب عن المقدمة الثانية لم يصرّح به في مجلس البحث إلّا أنّا استفدناه من كلامه في خارجه ( منه قدس سره ) . ( 2 ) الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 228 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 229 .