كلّما تعذّر الفصل بالبيّنة يجب الرجوع فيه إلى اليمين إن أمكن من جهة أحد الوجوه المتقدّمة . ثالثتها : إمكان القضاء باليمين ، فإنّ إجراء أدلّتها موقوف عليه قطعاً .
ولنا أن نتكلّم على كلّ منها ، أمّا على الأوّل فبأنّا نمنع تعذّر القضاء بالبيّنة ، لإمكان القضاء بها على جهة التنصيف ليكون جمعاً بينهما في العمل ، فإنّه وإن استلزم طرح العلم الإجمالي بكون تمام العين لأحدهما في بعض المقامات أو أدلّة العمل بالبيّنة في الجملة ، إلّا أنّه فصل بين المتخاصمين ورفع ليد كلّ منهما عمّا يدّعيه من النصف الّذي حكم لصاحبه بالميزان الشرعي وهي البيّنة ، والأوّل لا يضرّ ، لوقوع نظيره في الشريعة كثيراً سيّما بالنسبة إلى الشخصين بعد حصول الثاني .
وبعبارة أخرى أوضح : أنّ المقصود من القضاء بالبينة شيئان : أحدهما : إحراز الحق الواقعي بها مهما أمكن . ثانيهما : رفع يد الخصم وأمره بالخروج عن عهدة ما أقامت عليه حتّى يكون رفع خصومته بالميزان الشرعي ، والمقصود الأوّل وإن لم يمكن تحصيله في المقام إلّا أنّه لا يضرّ بعد فرض حصول الثاني ، لأنّ رفع يد كلّ من المتخاصمين عن النصف إنّما هو من جهة بيّنة صاحبه ، فلو قال : إنّ لي بيّنة على تمام العين . قلنا في جوابه : إنّ لصاحبك أيضاً بيّنة على تمام العين . هذا ملخّص ما ذكره في الإيراد على المقدّمة الأولى وبيان منع تحقّقها .
لكنّه تنظّر فيه بأنّه فاسد لمنع تحقّق المقصود الثاني أيضاً ، لأنّ القضاء بالنصف على كلّ منهما لصاحبه ليس قضاءً بالميزان الشرعي لفرض تعارض كلّ من البيّنتين في كلّ من النصفين بالأخرى ، فلا جواب للمدّعي لو قال بأنّك حكمت عليّ بالنصف بالجور ، لأنّ الجواب بأنّي قضيت عليك بالميزان الشرعي وهي بيّنة صاحبك لا معنى له بعد فرض تعارض بيّنة الصاحب ببيّنة المدّعي فيرجع الأمر إلى عدم الميزان والحكم بالتنصيف من جهته .
والحاصل : أنّ ما يصلح أن يصير ميزاناً هي البيّنة السليمة عن المعارض ، وأمّا البيّنة المعارضة بمثلها المدفوعة بها فلا تصلح له . فإن شئت قلت : إنّ صيرورة كلّ
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 957
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٩٥٧