الحاكم من حيث رجوع دعوى الجرح إلى أنّ الحكم بالبيّنة حكم بالجور فلا يجوز له العمل بالأصل بل يجب الفحص عليه . بخلاف دعواه في غير الصورة فإنّها دعوى على المدّعي فالحاكم يفصل بينهما بما جعل ميزاناً له ولو بضميمة الأصل .
هذا ملخّص ما أفاده الأستاد العلّامة في وجه الفرق ؛ وأنت خبير بإمكان المناقشة فيه بأنّ دعوى وجود البيّنة من المدّعي إن كان مسقطاً للأصل عن الاعتبار فلا فرق بين المقامات ، وإلّا فلا معنى للفرق أيضاً ، فنقول في صورة دعوى وجود البيّنة على الجرح : إنّ الميزان تامّ ولو بضميمة الأصل المعتبر بالفرض . وبالجملة ، ما ذكره من الوجوه اعتبارات لا تصلح للفرق ، واللَّه العالم .
الثامن : ذكر الفاضل في القواعد « 1 » وبعض الأصحاب في غيره مسألة أنّه هل يكون البيّنة حجّة على غير المدّعَى عليه أم لا ؟
واختار عدم الحجّية . ومجمل القول فيها : أنّه إن أريد من الحجّية على غير المدّعَى عليه أنّه لا يجوز له الدعوى على المدّعي أصلًا ولا المخاصمة مع المدّعي في العين التي أقام البيّنة على كونها ملكاً له عند الحاكم ، فلا دليل عليه أصلًا ، بل مقتضى الأدلّة حتّى الإجماع خلافه . وإن أريد أنّ بعد حكم الحاكم بالبيّنة يجب على النّاس إنفاذه وترتيب أثر ملكيّة المدّعي على العين التي أقام البيّنة على كونها ملكاً له ، فإن أريد صورة العلم بالخلاف فلا معنى له أيضاً ، وإن أريد صورة الجهل فلا إشكال فيه ، لأنّه معنى اعتبار البيّنة في مقابل إنكار المنكر ووجوب إنفاذ حكم الحاكم . واللَّه العالم بالصواب . هذا بعض الكلام في الصورة الثانية وهي ما لو كانت العين بيد أحدهما .
وأمّا الكلام في الصورة الثالثة ، وهي ما لو كانت خارجة عن يدهما ،
فإن كانت بيد ثالث صدّقهما أو صدّق أحدهما ، فتدخل في الصورة الأولى على الأوّل وفي الصورة الثانية على الثاني ، بناءً على ما عرفت من أنّ إقرار ذي اليد يجعل
هامش
( 1 ) راجع قواعد الأحكام : 3 / 489 .