لا يقال : إنّ مقتضى قاعدة التعذّر ، هو تعذّر الإقامة كما فيما لا يعلم إلّا من قبله ، لا تعذّر العمل من جهة وجود المزاحم .
لأنّا نقول : بعد تسليم كون المراد منها ما ذكر إنّه لا إشكال أنّ مناط القاعدة وهو لزوم تضييع حقّ المدّعي لو بنى على عدم القناعة منه باليمين الّذي شرّع لعدمه القضاء بين النّاس ، موجودٌ في الفرض أيضاً ، فلا بدّ أن يكون الميزان فيه هو اليمين أيضاً ، وإلّا لزم المحذور المذكور ، هذا .
ثانيها : ما دلّ من الأخبار على حصر ميزان القضاء بالبيّنة والايمان ، فإذا لم يمكن القضاء بالأولى فلا بدّ من القضاء بالثانية ، كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » « 1 » ونحوه .
لا يقال : الأخبار الحاصرة إنّما وردت مورد بيان المهملة ، فالمرجع هي الأخبار المفصّلة ، مثل قوله : « البيّنة على المدّعي واليمين على من ادّعي عليه » « 2 » أو « على من أنكر » « 3 » وهي تدلّ على حصر اليمين في حقّ المنكر ، فلا تكفي في حقّ المدّعي .
لأنّا نقول : الأخبار إنّما تدلّ على حصر اليمين في المنكر إذا كان هناك مدّع ومنكر ، لا في مثل الفرض ، فيرجع فيه إلى الأخبار الحاصرة . وبمثله يجاب عمّا دلّ على حصر المستخرج بما يكون مثل اليمين في الفرض خارجة عنه ، كقوله :
« استخراج الحقوق بأربعة » « 4 » لأنّه حصر في مقام الاستخراج ، ولازمه وجود منكر في مقابل مدّع ، لأنّه مقتضى قضيّة ظاهر لفظ « الاستخراج » .
لا يقال : مقتضى ما دلّ على كون القرعة من الموازين ، عدم انحصار الميزان في
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 233 و 244 ، وفيهما : « البينة على من ادّعي . . . » .
( 3 ) عوالي اللئالي : 1 / 244 و 253 ، 2 / 258 و 345 ، 3 / 523 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 293 .
( 4 ) الكافي : 7 / 416 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 231 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 242 و 271 .