القاضي بالأصل الموافق لقول المنكر حتّى يدّعى المنع من تماميّة ميزان القضاء مع دعوى المدّعي وجود البيّنة له ، وإنّما الكلام فيه في مجرّد العمل بالأصل مع أنّه ليس أيضاً متّفقاً عليه بينهم ، لمخالفة جمع فيه وحكمهم بالإيقاف في الجملة .
قلت : لا نعني من القضاء التعليقي في المقام إلّا إلزام الحاكم المدّعي على العمل الّذي أحدث موضوعه بادّعائه ، فانتزاع العين أو أخذ ما في الذمّة من المنكر في الفرض ، مثل رفع يد المدّعي عن العين في الصورة السابقة في كون كلّ منهما من جهة ملاحظة الأصل . ولا نعني بالقضاء التعليقي إلّا هذا ، ومجرّد تسمية الثاني عملًا بالأصل والأوّل قضاء لا يوجب التفرقة بينهما مع عدم وجود ثمرة بينهما أصلًا كما لا يخفى .
وأمّا فيما إذا لم ينقلب الدعوى ، بل ادّعى وجود البيّنة على طبق ما يدّعيه ، كدعوى الداخل البيّنة الغائبة على ما في يده ، مع إقامة الخارج البيّنة على دعواه ، بناءً على القول بتقديم بيّنة الداخل عند التعارض ، فلأنّ بيّنة المدّعي في الفرض لا تتقصر عن الأصل في طرف المنكر فيما إذا ادّعى المدّعي البيّنة الغائبة فقد عرفت أنّ الحكم فيه عدم الإيقاف . هذا كلّه في عدم الإيقاف في الصورتين الأخيرتين .
وأمّا الدليل على الإيقاف في الجملة في دعوى البيّنة الغائبة على الجرح ، فلأنّ مرجع الدعوى فيها إلى دعوى عدم تمامية الميزان ، فهي ترجع إلى الخدشة في أصل الميزان ولا دخل لها بدعوى البيّنة على خلاف الدعوى . ومن المعلوم أنّ الفحص عن أصل ميزان القضاء واجب على الحاكم .
وبعبارة أخرى : مرجع دعوى وجود البيّنة على الجرح إلى دعوى عدم المقتضي للحكم لخلل في أصل الميزان بخلاف دعوى وجود البيّنة في غير دعوى الجرح ، فإنّ مرجعها إلى وجود المانع عن العمل بالمقتضي المدفوع بالأصل .
وبعبارة ثالثة : المدّعَى عليه في دعوى وجود البيّنة على الجرح هو نفس
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 950
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٩٥٠