صورة تعذّر العمل بالبيّنة في اليمين ، كقوله : « أحكام المسلمين على ثلاثة » « 1 » بناءً على أن يكون المراد من « السنة الجارية » فيه هي القرعة وغيره ، فيحمل عليه إطلاق ما دلّ على الحصر بالبيّنة واليمين .
لأنّا نقول : ما دلّ على كون القرعة أيضاً من الموازين إنّما هو في صورة عدم اليمين لا مطلقاً .
لا يقال : قوله : « إنّما أقضي » الحديث ، « 2 » إنّما يدلّ على الحصر فيما يجب فيه القضاء والكلام في أصل وجوبه .
لأنّا نقول : مقتضى إطلاق ما دلّ على وجوب القضاء بين النّاس بالحق هو وجوب القضاء في الفرض ، إذ لا مانع عنه مع فرض وجود الميزان له .
ثالثها : ما دلّ على أنّ كلّ منكر عليه اليمين « 3 » ، فإنّ كلّاً من المدّعيين في الفرض منكر بالنسبة إلى ما يدّعيه الآخر وإن كان مدّعياً بالنسبة إلى ما يدّعيه ، فعليه اليمين بمقتضى ما دلّ على أنّ كلّ منكر عليه اليمين .
لا يقال : المراد من الإنكار هو الإنكار الابتدائي لا الإنكار اللازم من الادّعاء ، إذ لو بني على التعميم لزم عدم تخصيص اليمين بالمنكر ، إذ كلّ مدّع فهو منكر باعتبار .
لأنّا نقول : نمنع من اللزوم المذكور ، لأنّ المدّعي الّذي نجعله منكراً إنّما هو المدّعي الّذي كان في مقابله مدّع آخر ، لا الّذي يكون في مقابله المنكر حتّى يلزم عدم تخصيص اليمين بالمنكر . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه لإثبات كون الميزان في الفرض هو اليمين ، وللنظر فيه مجال واسع يطول المقام بذكر وجهه ولعلّنا نشير إليه في بعض كلماتنا الآتية إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 432 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 287 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 44 و 231 .
( 2 ) الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .
( 3 ) راجع الكافي : 7 / 415 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 233 .