تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 948

مساهمون:

ص٩٤٨
ولكنّك خبير بأنّ الفرق من الجهة المذكورة بين الصورتين لا يخلو عن تأمّل لا تأمّل في وجهه أصلًا لكلّ من تأمّل فيه هنيئة . فالحقّ في التقرير هو التقرير الأوّل ، لما قد عرفت مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على القضاء بالميزان المفروض وجوده وسلامته عن المعارض ولو بالأصل ، فتأمّل . وبالجملة ، فمقتضى الأصل الأوّلي بالنظر إلى ما ذكرنا في جميع الصور هو عدم الانتظار والإيقاف إلّا أنّ الظاهر من جماعة الفرق بين الحضور والغيبة . كما أنّ الظاهر من الأصحاب بل المحكي عليه الإجماع ، هو الحكم بالانتظار في الجملة في صورة الغيبة في دعوى الجرح ، وإن اختلفوا في غيرها فذهب الأكثر فيه إلى عدم الوجوب . وقال الأستاد العلّامة : إنّ قضيّة التحقيق مع قطع النظر عن مقتضى الأصل الأوّلي هو التفصيل في صورة دعوى وجود البيّنة بين الحضور والغيبة في القسمين الأخيرين ، كما أنّ قضيّته التفصيل في صورة الغيبة بين دعوى الجرح وغيرها ، ففي صورة دعوى الحضور يمهل في جميع الأقسام الثلاثة ، وفي صورة دعوى الغيبة يمهل في الجملة في دعوى الجرح ولا يمهل في القسمين الأخيرين ، فلنا في المقام دعويان . لنا على أوليهما وجوه من الأدلة : أحدها : أنّ مقتضى تعلّق حقّ المدّعي هو وجوب الإمهال في صورة دعوى وجود البيّنة الحاضرة ، وإلّا لزم تفويت حقّه من دون موجب له ، لأنّ المفروض عدم إيجابه تفويت حقّ من أقام البيّنة ، وهذه بخلاف صورة الغيبة ، فإنّ مراعاة حقّ مدّعي وجود البيّنة فيها معارض بمراعاة حقّ من أقام البيّنة على دعواه . ثانيها : أنّ مقتضى نصب الحاكم للقضاء بين النّاس والنظر في أمورهم هو وجوب التأمّل في أمر المرافعة ما لم يوجب تفويت حقّ من أحد المترافعين . ثالثها : أنّ بناء العرف بل سيرة المتشرّعة بل سيرة المترافعين على