الموهن والجابر ، فإنّ الأوّل عدمه معتبر في الحجّية الشأنية ، كما أنّ الثاني وجوده معتبر في الحجّية الشأنية ، فهو متمّم لأصل الدليل بحسب الشأن .
وأمّا المعارض ، فعدمه وإن كان معتبراً في الحجّية الفعلية ، إلّا أنّه ليس معتبراً في الحجّية الشأنية ، ولهذا لا يشترط في الأوّلين اعتبارهما في أنفسهما بخلاف الثالث ، فإنّ المانع عن المقتضي للحجّية لا يكون إلّا حجّة ، فإنّ المنع والمزاحمة فرع لمقاومة المانع المتفرّعة على حجّيته كما لا يخفى . وإن جعلنا وجه تقديمها الترجيح باليد فلا إشكال في إغنائها عن اليمين في الفرض ، لأنّ عدم افتقارها إلى اليمين مع التعارض يقتضي عدم افتقارها إليها في صورة عدمه بالأولوية القطعية الواضحة ، وإن جعلنا الوجه فيه التعبّد من جهة الأخبار الواردة على تقديمها .
فإن جعلنا المستند فيه ما دلّ من الأخبار على التقديم من دون يمين ، فلا إشكال في الإغناء عن اليمين في الفرض بالأولوية القطعيّة . وإن جعلنا المستند فيه ما دلّ من الأخبار على التقديم مع انضمام اليمين حيث إنّ الأخبار الواردة في الباب حسبما عرفتها مختلفة ، فلما لم يكن الوجه في الافتقار إلى انضمام اليمين معلوماً إذ يحتمل أن يكون التساقط ولازمه إغناؤها عن اليمين في الصورة ، ويحتمل أن يكون مجرّد التعبّد وأنّ بيّنة المنكر في كلّ مورد سمعت فيه ، فلا بدّ من انضمام اليمين إليها ، فلا بدّ من التوقّف بحسب الاجتهاد ، والحكم بعدم الكفاية والإغناء بحسب الأصل العملي ، هذا .
ولكنّ الحقّ على هذا التقدير أيضاً إغناؤها عن اليمين ، لما قد عرفت في طيّ كلماتنا السابقة من أنّ الاحتمال الثاني ممّا لا معنى له ، لأنّ انضمام اليمين إلى البيّنة في صورة عدم المعارضة مستلزم للغوية كما لا يخفى .
السابع : أنّك قد عرفت في طيّ كلماتنا الماضية أنّه لا إشكال في سماع البيّنة من الداخل لو أقامها بعد القضاء على حصول النقل من المدّعي إليه بعده ،
لانقلاب