تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 946

مساهمون:

ص٩٤٦
الدعوى وصيرورة المدّعي منكراً والمنكر مدّعياً ، فلا مانع من سماعها ، لأنّها دعوى جديدة على ما هو الشأن في جميع ما كان من أمثال الفرض ، كدعوى الإبراء بعد حكم الحاكم بالاشتغال من جهة الاستصحاب أو الشهادة المستندة إليه ، وهذا لا إشكال فيه أصلًا ، إنّما الاشكال في أنّه لو ادّعى الداخل الانتقال بعد القضاء ولم يكن له بيّنة على دعواه في مجلس الدعوى ، فهل تقف الدعوى إلى أن يحضرها مطلقاً ، أو لا تقف كذلك ، أو يفصّل في الإمهال بين حضور البيّنة في البلد وغيبتها ، فينتزع العين من يده في الصورة الثانية ويحكم عليه معلّقاً ومراعى إلى أن تقوم البيّنة فتنزع من يد المدّعي بخلاف الصورة الأولى ؟ وجوه . ثمّ إنّه ذكر الأستاد العلّامة دام ظلّه أنّ مبنى المسألة على أنّ الفحص عن معارض ميزان القضاء واجب على الحاكم إذا كان منضمّاً إليه أصل عملي ، كما يجب الفحص عن معارض الدليل على المجتهد ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل يجب الفحص عن المعارض في العمل بالأصل في المقام كما يجب في الأحكام أم لا ؟ ولمّا لم يكن الكلام مختصّاً بالمقام فبالحري أن يحرّر البحث على وجه التفصيل لينفع في نظائره ، فنقول : إنْ كان مستند القضاء منجّزاً فلا إشكال في عدم وجوب الفحص عن شيء في الحكم به وإن كان معلّقاً ، فتارةً يكون إثبات أصله معلّقاً بمعنى أنّ إثبات أصل المستند قد صار بأصل من الأصول المعلّقة بعدم قيام الدليل على خلافها ، كإثبات البيّنة العادلة بأصالة عدم صدور الفسق منه . وأخرى يكون تطبيقه على المدّعى معلّقاً على أصل كالشهادة على الملك الفعلي أو الاشتغال الفعلي من جهة الاستصحاب ، فإنّ تطبيق الشهادة على المدّعَى وهو الملكية الفعلية والاشتغال الفعلي في المثالين لا يمكن إلّا بالاستصحاب إذا كان هناك حالة سابقة ولم يعلم بقاؤها . وثالثة يكون العمل عليه معلّقاً على أصل كالعمل ببيّنة الخارج