فالمحكي عن الشيخ رحمه الله في المبسوط « 1 » الحكم بالنقض ، بناءً على تقديم بيّنة الداخل ، حسبما بنى عليه الأمر . والمصرّح به في كلام العلّامة رحمه الله في القواعد « 2 » والشهيد في القواعد « 3 » وبعض آخر من الأصحاب الإشكال في النقض ، بناءً على تقديم بيّنة الداخل . والّذي ذهب إليه جماعة من الأصحاب منهم المصنّف في الكتاب ، عدم السماع وعدم جواز نقض الحكم . ومستند القول بالسماع ونقض الحكم وجهان : أحدهما : ما ذكره في كشف اللثام « 4 » ويستفاد من كلام الشهيد رحمه الله في المسالك « 5 » أيضاً من صيرورته خارجاً بالقضاء ، فيصير بيّنته بيّنة الخارج ، فتقدّم على ما هو المشهور من تقديمها على بيّنة الداخل ، فالحكم بالسماع مبني على القول بتقديم بيّنة الخارج من حيث صيرورة الداخل خارجاً بعد القضاء ، والخارج داخلًا . وهذا معنى ما ذكره في كشف اللثام « 6 » من انقلاب الداخل خارجاً وبالعكس . هذا محصّل ما ذكروه . وفيه : أنّه فاسد من حيث الابتناء والمبنى جميعاً .
أمّا الأوّل : فلأنّ من تصفّح كلمات الأصحاب من زمان الشيخ رحمه الله إلى زمان ثاني الشهيدين يعلم علماً لا يعتريه شك أبداً أنّ الفرع المذكور من فروع القول بتقديم بيّنة الداخل ، كما صرّح به الشهيد رحمه الله في القواعد « 7 » حسبما ستعلم من ملاحظة كلامه الّذي سيمرّ بك ؛ وبعض شرّاح الإرشاد حسبما حكي عنه ، حيث إنّه ذكر في الفرع
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 300 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 489 .
( 3 ) القواعد والفوائد : 1 / 417 .
( 4 ) كشف اللثام : 2 / 366 .
( 5 ) راجع مسالك الأفهام : 14 / 119 120 .
( 6 ) راجع كشف اللثام : 2 / 366 .
( 7 ) القواعد والفوائد : 1 / 417 .