تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤
الحكم لأنّ وجودها قبل الحكم لم يكن له أثر في الفرض ، ففي بعده بالأولوية . والّذي لا بدّ أن يكون هو مراد الخصم ، تعليق اعتبارها على عدم وجود بيّنة الداخل في زمان كونها خارجاً والخارج داخلًا ، ولمّا كان تحقّق هذا العنوان فرعاً لتصديق بيّنة الخارج والقضاء بمقتضاها ، لأنّ معنى القضاء بالبيّنة ليس إلّا تصديقها فلا يعقل أن يجعل سبباً لتكذيبها وإلّا لزم ما عرفت من المحذور . وأيضاً يلزم من المعنى المذكور الحكم بمقتضى بيّنة الخارج لو أقام بعد القضاء للداخل في الفرض بيّنة على ما يدّعيه ، وهكذا فيلزم نظير التسلسل ، فتأمّل . وأيضاً هذا معنى جواز تجديد المرافعة والخصومة المستلزم لبقاء الخصومة المنافي لما دلّ على عدم جواز نقض القضاء من جهة منافاته لحكمة تشريعه . فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في فساد التوجيه المذكور ولا التفوّه به من أحد . ثانيهما : ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه بناءً على القول بتقديم بيّنة الداخل ، تبعاً للشهيد قدس سره في القواعد « 1 » ، من أنّا وإنْ نسلّم عدم جواز نقض الحكم بعد تحقّقه على الوجه المعتبر لما قد عرفت من قيام الإجماع عليه ، إلّا أنّا نقول إنّ العمل ببيّنة الداخل في الفرض المزبور ليس نقضاً ، بناءً على القول بتقديم بيّنة الداخل ، سواء كان من باب الترجيح أو التساقط أو التعبّد من جهة الإخبار ، لأنّ القضاء ببيّنة الخارج على هذا التقدير ورفع اليد عن مقتضى اليد كان مبنيّاً على عدم وجود بيّنة الداخل ، فإذا فرض وجودها فقد ارتفع موضوع القضاء ، فعدم العمل ببيّنة الخارج بعد قيام بيّنة الداخل ليس نقضاً للقضاء ؛ لأنّ القضاء في الموضوع الّذي وقع عليه لا ينقض أبداً . وبعبارة أخرى : لا يجوز رفع اليد عن مقتضى اليد إلّا باليقين أو بالظن الّذي أقيم مقامه . والظن لا يصير قائماً مقامه فعلًا ومعتبراً كذلك إلّا بعد دفع معارضه ولو
هامش
( 1 ) راجع القواعد والفوائد : 1 / 417 .