المذكور أنّه لا يخلو إمّا أن نقول بكونه داخلًا أو لا . وعلى التقديرين إمّا نقول بتقديم بيّنة الداخل أو لا . فإن قلنا بالأوّلين من شقّي الترديدين ، فنحكم بنقض الحكم ، وإلّا فلا .
وبالجملة ، من لاحظ كلماتهم لا يرتاب في كون السماع وعدمه في الفرض مبنيّين على تقديم بيّنة الداخل ، كما ينادي بذلك ذكرهم إيّاه في طي فروع اليد ، بعد ما جعلوها من المرجّحات ، لا أن يكون الأوّل مبنيّاً على تقديم بيّنة الخارج والثاني مبنيّاً على تقديم بيّنة الداخل ، كما توهّم .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الدخول والخروج اللذين يمكن أن يجعلا مناطين للحكم بتقديم بيّنة المتّصف بهما هما الدخول والخروج المتحقّقان مع قطع النظر عن القضاء ونفوذه ، وأمّا المسبّبان منه فلا يمكن أن يجعلا مناطاً للحكم المذكور ، وإلّا لزم من نفوذ الحكم عدم نفوذه ومن وجوده عدمه ، وما يستلزم وجوده عدمه محال .
وبعبارة أخرى : الخارج الّذي يمكن القول بتقديم بيّنته ، هو الخارج مع قطع النظر عن القضاء . وأمّا الخارج الّذي صار خارجاً بالقضاء فلا ، لأنّه لا يصير خارجاً إلّا بنفوذ الحكم ، ومعنى نفوذ الحكم رفع الخصومة التي وقع القضاء لرفعها ، ومعنى سماع بيّنته على الدعوى المذكورة عدم نفوذ الحكم المذكور ولغويّته . وهذا معنى ما ذكرنا من استلزام نفوذ القضاء عدم نفوذه .
وبعبارة ثالثة : قد انعقد الإجماع على عدم جواز نقض الحكم بعد وقوعه وصحّته إلّا إذا كان مراعى ومعلّقاً ، فإنّه يجوز نقضه حينئذٍ بعد وجود ما علّق القضاء على عدمه ، إلّا أنّه ليس هذا في الحقيقة نقضاً كما لا يخفى ، ولما كان التنجيز في الحكم والتعليق فيه بملاحظة مستنده وإلّا فالقضاء منجّز دائماً ، فمعنى تعليقه في المقام كون اعتبار بيّنة الخارج التي وقع الحكم بمقتضاها معلّقاً والمفروض على القول بتقديم بيّنة الخارج عدم إمكان تعليق اعتبارها بعدم وجود بيّنة الداخل بعد
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 933
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٩٣٣