بالأصل ، فاعتبار بيّنة المدّعي في الفرض بحيث يجوز معها رفع اليد عن مقتضى اليد إنّما هو بضميمة أصالة عدم المعارض ، فيكون الحكم بها ظاهريّاً ، فإذا كشف وجوده في الواقع تبيّن أنّ رفع اليد عن مقتضى اليد كان بما لا يجوز رفع اليد معه عنه واقعاً وإن لم يعلم حين الأخذ به . وهذا نظير الحكم بمقتضى البيّنة العادلة من جهة استصحاب عدالتها أو شهادة البيّنة من جهة استصحاب عدالتها ، فإنّه إذا تبيّن فسقها بعد الحكم وجب رفع اليد عنه على ما عليه جماعة ، منهم المصنّف في ما سيجيء في باب الشهادات من جهة كونه مبنيّاً على وجود ما انكشف عدم وجوده .
وبعبارة ثالثة أوضح : الحكم وإن كان منجّزاً دائماً إلّا أنّه يراعى حكم المعلّق إذا كان مستنده معلّقاً بالنظر إلى ذاته كما إذا كان استصحاباً أو العمل عليه معلّقاً كما في الأمارات ، حيث إنّ العمل بها موقوف على عدم المعارض لها ، فإذا وجد الدليل على الخلاف في الصورة الأولى والمعارض في الصورة الثانية فقد انقلب موضوع الحكم ، وهذا لا دخل له بالنقض .
والحاصل : أنّ كلّ ما كان وجوده مانعاً عن الحكم إذا وجد قبل القضاء ، فوجوده بعده مانع عن بقاء أثر الحكم . هذا محصّل ما ذكره دام ظلّه .
قال الشهيد قدس سره في القواعد بعد ذكر مواضع للتكلّم في حكم البيّنة ما هذا لفظه :
« السادس : إقامتها بعد الحكم والتسليم إلى الخارج ، فيحتمل السماع ، لأنّ اليد إنّما أزيلت لعدم الحجّة ، وهي قائمة الآن . ويحتمل عدمه ، لأنّ القضاء لا ينقض إلّا بقطعي ، ولأنّ الأوّل صار خارجاً « 1 » » « 2 » انتهى كلامه . وهذا كما ترى صريح فيما ذكره الأستاد العلّامة من حيث الابتناء ومبنى السماع ، هذا .
ولكنّ الحقّ الحقيق بالمصير إليه هو القول بعدم السماع على تقدير القول
هامش
( 1 ) داخلًا ، ظ .
( 2 ) القواعد والفوائد : 1 / 417 .