تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 913

مساهمون:

ص٩١٣
بمعنى عدم إغنائها عن اليمين ، لما قد عرفت من أنّ عمدة متمسّك القائلين بعدم السماع من رأس ليس إلّا قوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر » « 1 » إما باعتبار الحصر المستفاد من اللام ، أو التفصيل القاطع للشركة ، وهو لا يدلّ عليه من أحد وجهين قد عرفت فيما مضى تفصيل القول فيهما : أحدهما : أنّ القضية وإن كانت ظاهرة بنفسها في حصر ميزان المدّعي في البيّنة والمنكر في اليمين خلافاً لمن لم يسلّم ذلك كبعض مشايخنا المتأخّرين إلّا أنّا ذكرنا أنّ قرينة المقام وهي ورود الإلزام باليمين في حقّ المنكر من جهة التسهيل توجب التجوّز في لفظ « على » وأنّ المراد منه الكفاية لا عدم سماع غيرها . فإن شئت قلت : إنّ إلزام المنكر باليمين وارد في مقام دفع توهّم عدم القناعة عنه إلّا بالبيّنة وهو الأثقل ، فهو نظير الأمر الوارد في مقام توهّم الحظر ، وبيان آخر الرواية وإن كانت ظاهرة في عدم سماع البيّنة من المنكر ، إلّا أنّا نصرفها عن هذا الظهور بإحدى القرينتين : الأولى : قرينة داخلية ، وهي ورود الإلزام باليمين في حقّ المنكر في مقام الترخيص من جهة رفع توهّم تعيّن البيّنة في حقّه كما في حقّ المدّعي الناشئ من إلزام المدّعي بالبيّنة أوّلًا . الثانية : قرينة خارجية ، وهي قوله في بعض ما ورد في الدماء : « إنّ اللَّه حكم في دمائكم على خلاف ما حكم [ به ] في أموالكم ، حكم فيها [ في أموالكم ] أنّ البيّنة على من ادّعى [ المدّعي ] واليمين على المدّعى [ عليه ] » « 2 » فإنّ الإجماع واقع على كفاية البيّنة من المدّعي في الدماء ، فيكون مقتضى الحكم بالمخالفة كون يمين المنكر أيضاً للترخيص . وأمّا حديث قطع التفصيل للشركة فمسلّم إلّا أنّ التفصيل هنا إنّما هو بحسب الإلزام والمطالبة لا السماع .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 415 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 66 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 233 . ( 2 ) الكافي : 7 / 362 و 415 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 67 و 4 / 99 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 234 و 29 / 153 ، مع اختلاف يسير .