ابتنائهم حكم التداعي في كثير من صور التداعي في العقود على تقديم بيّنة الداخل أو الخارج . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه .
وهو لا يخلو عن إشكال ، سيّما على التعميم لكلّ مدّع ومنكر حتّى يشمل الدعوى في غير الأعيان من الديون وغيرها ، لأنّ لخصوص اليد خصوصية من بين سائر الأصول والأمارات المعتبرة من حيث ورود بعض الأخبار على تقديم بيّنة ذيها . هذا مقتضى ما يخطر ببالي القاصر عاجلًا وعليك بالتأمّل في كلماتهم لعلّك تجدها منطبقة على ما ذكره الأستاد العلّامة .
ثانيهما : أنّ المقامات الثلاثة مرتّبة بمعنى أنّ التكلّم في المقام الثالث بعد فرض عدم وجود المرجّح بالمعنى المذكور في المقام الثاني بأن تكونا مسببّتين أو مطلقتين ، وإلّا فهو مقدّم قطعاً ، لأنّه نظير الجمع في الأخبار من حيث الدّلالة ، فإنّه مقدّم على الترجيح بحسب السند والتكلّم في المقام الثاني بعد الفراغ عن المقام الأوّل وإثبات كون بيّنة الداخل حجّة ، وإلّا فلا معنى للتكلّم في المقام الثاني ، لأنّ ملاحظة الترجيح فرع التعارض المتوقّف على حجّية كلّ من المتعارضين وكونهما في مرتبة واحدة من الاعتبار . هكذا ذكره الأستاد العلّامة .
إذا عرفت هذا فنتكلّم فيما كنّا بصدده ، فنقول :
أمّا الكلام في المقام الأوّل ، [ في تقديم البينة الخارج على الداخل وعدمه ]
فالحقّ بالنظر إلى الأصل الأوّلي المستفاد من العمومات الدالّة على اعتبار البيّنة لو قلنا بوجودها ، حسبما هو قضيّة كلمات جماعة من الأصحاب وإن كان هو حجية بيّنة الداخل أيضاً وسماعها في مقابل بيّنة الخارج ، لأنّهما متساويتان بالنظر إليها ، إلّا أنّ مقتضى الأصل الثانوي المستفاد ممّا ورد في باب القضاء ، عدم سماع بيّنة الداخل في مقابل بيّنة الخارج ، فإنّا وإن بنينا سابقاً وفاقاً لجماعة منهم الشهيد في الدروس « 1 » على أنّه لا يدلّ على نفي سماعها مطلقاً ولو لم يكن هناك بيّنة للمدّعي
هامش
( 1 ) راجع الدروس : 2 / 101 .