فظهر ممّا ذكرنا كلّه أنّ الحقّ في المقام هو الحكم بالتنصيف من جهة العمل ببيّنة الخارج من دون الاحتياج إلى اليمين ، هذا .
ثمّ إنّه بقي في المقام قولان آخران : أحدهما ، الرجوع إلى القرعة ، كما حكي عن بعض الأصحاب « 1 » . ثانيهما : الرجوع إلى المرجّحات ، كما حكي عن القديمين « 2 » وغيرهما « 3 » . ومستند الأوّل عموم ما دلّ من الأخبار على أنّ المرجع في كلّ أمر مشكل هو القرعة « 4 » ، وقد عرفت غير مرّة أنّه موهون يحتاج إلى جابر قوي مفقود في المقام ، كما يظهر من الرجوع إلى كلمات الأعلام . ومستند الثاني ليس إلّا ما دلّ من الأخبار على الترجيح بها ، المدّعَى شمولها للمقام وسيجيء التكلّم عليها على فرض شمولها للمقام في الصورة الثانية . هذا مجمل القول فيما لو كانت العين بيدهما .
وأمّا الصورة الثانية ، وهي ما لو كانت العين بيد أحدهما
وأقام كلّ منهما البيّنة على ما يدّعيه ، فهل الحكم فيه تقديم بيّنة الداخل وهو ذو اليد ، كما عن بعض الأصحاب « 5 » ، أو تقديم بيّنة الخارج حسبما عليه المعظم المدّعَى عليه الإجماع في كلام جماعة من الأصحاب في الجملة ، كما عن الخلاف « 6 » والغنية « 7 » والسرائر « 8 » وظاهر المبسوط « 9 » ؟
هامش
( 1 ) راجع الدروس : 2 / 102 .
( 2 ) كما حكي عنهما في الجواهر : 40 / 410 .
( 3 ) راجع مسالك الأفهام : 14 / 80 81 ، وأيضاً الجواهر : 40 / 414 415 .
( 4 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 30 / 92 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 240 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 260 ، ولفظه : « كلّ مجهول ففيه القرعة » .
( 5 ) راجع الخلاف : 6 / 342 343 ، ونسبه في رياض المسائل : 2 / 420 إلى الشيخ في المبسوط أيضاً .
( 6 ) الخلاف : 3 / 130 .
( 7 ) غنية النزوع : 443 .
( 8 ) السرائر : 2 / 168 .
( 9 ) راجع المبسوط : 8 / 269 و 299 .