وتفصيل القول في المقام بحيث يكون جامعاً لجميع ما ذكره علماؤنا الأعلام وأصحابنا الكرام عليهم رضوان اللَّه الملك العلّام ورافعاً لحجب الإجمال عن وجه المرام
يقتضي التكلّم في ثلاثة مقامات :
أحدها : في تقديم بيّنة الخارج على الداخل وعدمه . وبعبارة أخرى ، في سماع بيّنة الداخل في مقابل بيّنة الخارج وعدمه .
ثانيها : في الترجيح بينهما بذكر السبب في إحداهما وعدمه في الأخرى الّذي يسمّى بالجمع في كلماتهم توسّعاً .
ثالثها : في الترجيح بينهما من حيث الأوصاف كالأعدليّة والأكثرية والأضبطية ونحوها ؛ وأمّا الترجيح بالدخول والخروج المذكور في كلماتهم ، فالثاني منهما كما عليه الأكثر يرجع إلى نفي سماع بيّنة الداخل ، والأوّل منهما يرجع إلى المقام الثاني فإنّ المقصود منه الترجيح بما يوجب أبعدية إحداهما عن الخطأ ، فلا نجعله مقاماً برأسه . هكذا ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي .
وبالحريّ قبل الخوض في التكلّم فيها أنْ ننبّه على أمرين
ذكرهما الأستاد العلّامة : أحدهما : أنّ المراد من بيّنة الداخل والخارج في كلماتهم ليستا خصوص بيّنة ذي اليد ومقابله ، حسبما هو المراءى [ المتراءى ] من أوّل النظر في كلماتهم ، بل المراد منهما كلّ من يدّعي أمراً على وفق الأصل بالمعنى الأعمّ ومن يدّعي خلافه ، سواء كان اليد أو أصالة الصحّة في العقود أو أصالة البراءة أو غيرها ، فذكر اليد من باب المثال أو الكناية عن مطلق الحجّة الشرعية .
وبعبارة أخرى : المراد من بيّنة الداخل هي بيّنة المنكر ومن بيّنة الخارج هي بيّنة المدّعي ، ولو سلّم عدم الشمول بحسب العنوان فلا إشكال في كون المراد الأعمّ بحسب الحكم . وبعبارة أخرى : لو لم يكن ما ذكرنا داخلًا في العنوان موضوعاً ولكن لا إشكال في دخوله فيه حكماً . ويشهد لما ذكرنا من التعميم ما سيجيء من