تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 916

مساهمون:

ص٩١٦
الكلية ، فتأمّل . ومن هنا يمكن التمسّك بالرواية على عدم وجوب سؤال الجرح من المنكر وأنّه هل له جارح لما أقامه المدّعي من البيّنة أو لا . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » أو : « على من ادّعي عليه » « 2 » بضميمة قوله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » « 3 » وقوله : « أحكام المسلمين على ثلاثة : بيّنة عادلة » الحديث « 4 » ، إلى غير ذلك ، فإنّه يدلّ بضميمة المذكورات على كون بيّنة المدّعي علّة تامّة لإثبات حقّه . لا يقال : إنّ قوله : « البيّنة على المدّعي » كما يدلّ على سماع بيّنته ، كذلك يدلّ على سماع بيّنة المنكر أيضاً حسبما بنيت عليه الأمر سابقاً من كون إلزام المنكر باليمين من قبيل الإلزام بالأسهل ، فإذا دلّ على سماع بيّنة المنكر أيضاً فبضميمة المذكورات يدلّ على كون بيّنة المنكر أيضاً علّة تامّة ولازمه في صورة الاجتماع التعارض كما ذكرت في العمومات الأوّلية . لأنّا نقول : إنّا وإنْ بنينا على دلالة الرواية على سماع بيّنة المنكر أيضاً إلّا أنّ دلالتها على سماع بيّنة المنكر إنّما هي في مقام توجّه اليمين عليه ، فهي في مرتبة اليمين ، ومن المعلوم إجماعاً وضرورةً أنّ مرتبة اليمين متأخّرة عن مرتبة بيّنة المدّعي فكذلك بيّنته من حيث كونها بدلًا عنها ، فكلّ من يمينه وبيّنته أيضاً علّة تامّة لرفع الخصومة لكن في مرتبة ، فدلالتها على سماع البيّنة من المنكر ولو بضميمة العمومات لا تنفع لإثبات كونها حجّة في مقابل بيّنة المدّعي . نعم ، تدلّ على كونها علّة تامة في مورد سماعها .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 244 و 453 ، 2 / 258 و 345 ، 3 / 523 . ( 2 ) الكافي : 7 / 415 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 233 . ( 3 ) الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 . ( 4 ) الكافي : 7 / 432 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 287 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 44 و 231 . ولكن فيها : « شهادة عادلة » .