تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 914

مساهمون:

ص٩١٤
ثانيهما : تسليم ظهور القضيّة في الحصر المذكور مطلقاً إلّا أنّا نقول : إنّه إنّما يدلّ على عدم سماع البيّنة من المنكر من حيث إنّه منكر حسبما ورد في بعض الروايات من أنّ وجه عدم إلزام المنكر بالبيّنة كونه جاحداً وهو لا يمكنه إقامة البيّنة ، فبينته غير مسموعة في مجرّد النفي والانكار ، فلا تدلّ على عدم سماعها منه إذا كان لإنكاره جهة ثبوتية حسبما هو محلّ الكلام ، إلّا أنّه يدلّ على عدم سماع البيّنة من المنكر في مقابل بيّنة المدّعي ودلالته عليه بأحد وجهين : أحدهما من جهة دلالته على كون بيّنة المدّعي علّة تامّة لإثبات الحقّ بها وليس للحاكم بعدها حالة منتظرة للحكم بها ، فيدلّ على عدم سماع بيّنة المنكر في مقابلها وإلّا لروعي أحكام التعارض . وبعبارة أخرى : مقتضى العمومات الأوّلية وإن كان حجّية كلّ منهما في نفسه ولازمها وقوع التعارض في صورة الاجتماع بمعنى كون كلّ منهما مقتضياً للحكم بمقتضاه في صورة التعارض وإن كان علّة تامّة في صورة عدمه ، إلّا أنّ هناك أخباراً أخصّ منها تدلّ على كون بيّنة المدّعي علّة تامّة مطلقاً في صورة التعارض وعدمه ، ولازمها عدم اعتبار بيّنة المنكر في مقابلها وكونها كالأصل في جنبها ، ضرورة أنّ المقتضي لا يصلح أن يقاوم العلّة التامّة ويمنع عن تأثيرها وهي تمنع اقتضائه وتصلح له . ثانيهما من جهة دلالته بالصراحة أو بالظهور على عدم سماع بيّنة المنكر في مقابل بيّنة المدّعي ، فالأخبار المانعة طائفتان . أمّا ما تدلّ على المنع من الوجه الأوّل فهي كثيرة إلّا أنّا نذكر برهة منها ، فمنها : قوله عليه السلام في بعض الأخبار : « استخراج الحقوق بأربعة » « 1 » وعدّ منها البيّنة ، فإنّ ظاهره كون الأربعة علّة تامّة لاستخراج الحقّ بها . لا يقال : إنّ البيّنة فيه أعمّ ، فتشمل بيّنة المنكر أيضاً .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 416 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 242 .