تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 909

مساهمون:

ص٩٠٩
المدّعي ، وقد عرفت غير مرّة أنّا وإن نرجّح سماع بيّنة المنكر إذا كانت لها جهة ثبوتية بمعنى إسقاطها اليمين عنه تبعاً لجماعة ، إلّا أنّا لا نقول بسماعها في مقابل بيّنة المدّعي . وأمّا الثالث ، فلمعارضته بخبر منصور « 1 » الظاهر في خلافه ، كما سيأتي نقله والترجيح له من وجوه عديدة لا تخفى على الخبير . ومع فرض التكافؤ فالمرجع العمومات الدالّة على التنصيف في الفرض من غير حلف من الأخبار ، أو إلى ما دلّ من الأدلّة المتقدّمة على أنّه ليس على المدّعي إلّا البيّنة من قوله : « البيّنة على المدّعي » « 2 » وغيره هذا . ولكنّ الحق أن يقال بعدم اعتبار خبر إسحاق في نفسه ، لا من جهة المعارضة وترجيح معارضه عليه كما ذكرنا أوّلًا ، لأنّه لو بني على اعتباره في نفسه لم يكن معنى لترجيح معارضه عليه من حيث السند ، لأنّ النسبة بينه وبين خبر منصور هو الخصوص والعموم كما لا يخفى . فيتعيّن الأخذ به على تقدير اعتباره لما حقّق في محلّه من أنّ الرجوع إلى مرجّحات السند أو جهته إنّما هو بعد فقد المرجّح من حيث الدّلالة . والوجه في عدم اعتباره في نفسه : مضافاً إلى عدم صحّته وعدم حصول الوثوق منه مخالفته للقاعدة الثابتة بالإجماع والنصوص المستفيضة بل المتواترة من عدم سماع بيّنة المنكر في مقابل بيّنة المدّعي . والخبر وإن كان أخصّ منها إلّا أنّ رفع اليد عنها بمثله لا يجوز جدّاً لما قد عرفت غير مرّة أنّ رفع اليد عن القواعد المسلّمة بمجرّد ورود خبر على خلافها ما لم يجبر بالعمل وتمسّك الأصحاب لا يجوز قطعاً فضلًا عن إعراض المعظم عنه في مثل المقام ، فلا بدّ من طرح الخبر .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 422 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 292 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 273 274 . ( 2 ) الكافي : 7 / 415 ؛ من لا يحضره الفقيه : 3 / 66 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 233 .